ابن الأثير

358

الكامل في التاريخ

وكان أبو العبّاس قصد ناحية أخرى ، فمضى عليّ بن أبان إلى مقاتلته ، فهزمه أبو العبّاس ، وقتل جمعا كثيرا من أصحابه * ونجا [ 1 ] عليّ ، ووصل « 1 » أصحاب أبي العبّاس إلى السور ، فثلموا فيه ثلمة ودخلوه ، فلقيهم سليمان ابن جامع ، فقاتلهم حتّى ردّهم إلى مواضعهم ، ثمّ إنّ الفعلة وافوا السور فهدموه في عدّة مواضع ، فعملوا على الخندق جسرا ، فعبر عليه الناس من ناحية الموفّق ، فانهزم الزنج عن سور باب « 2 » كانوا قد اعتصموا به ، وانهزم الناس معهم ، وأصحاب الموفّق يقتلونهم ، حتّى انتهوا إلى نهر ابن سمعان ، وقد صارت دار ابن سمعان في أيدي أصحاب الموفّق ، فأحرقوها ، وقاتلهم الزنج هناك ، ثمّ انهزموا حتّى بلغوا ميدان الخبيث ، فركب في جمع من أصحابه ، فانهزم أصحابه عنه ، وقرب منه بعض رجّالة الموفّق ، فضرب وجه فرسه بترسه ، وكان ذلك مع مغيب الشمس ، فأمر الموفّق الناس بالرجوع ، فرجعوا ومعهم من رؤوس أصحاب الخبيث شيء كثير . وكان قد استأمن إلى أبي العبّاس أوّل النهار نفر من قوّاد الخبيث ، فتوقّف عليهم حتّى حملهم في السفن ، وأظلم الليل ، وهبّت ريح عاصف ، وقوي الجزر ، فلصق أكثر السفن بالطين ، فخرج جماعة من الزنج فنالوا منها ، وقتلوا فيها نفرا ، وكان بهبود بإزاء مسرور البلخيّ ، فأوقع بأصحاب مسرور ، وقتل منهم جماعة ، وأسر جماعة ، فكسر ذلك من نشاط أصحاب الموفّق . وكان بعض أصحاب الخبيث قد انهزم على وجهه نحو نهر الأمير ، والقندل ، وعبّادان ، وهرب جماعة من الأعراب إلى البصرة ، وأرسلوا يطلبون الأمان

--> [ 1 ] ونجى . ( 1 ) . ولحق . A ( 2 ) . بان . A