ابن الأثير
354
الكامل في التاريخ
في آخر رمضان خمسين ألفا . وفي شوّال انتخب صاحب الزنج من عسكره خمسة آلاف من شجعانهم وقوّادهم ، وأمر عليّ بن أبان المهلّبيّ بالعبور لكبس « 1 » عسكر الموفّق ، فكان فيهم أكثر من مائتي قائد ، فعبروا ليلا ، واختفوا في آخر النخل ، وأمرهم ، إذا ظهر أصحابهم ، وقاتلوا الموفّق من بين يديه ، ظهروا ، وحملوا على عسكره وهم غارّون ، مشاغيل بحرب من أمامهم ، فأستأمن منهم إنسان من الملّاحين ، فأخبر الموفّق ، فسيّر ابنه أبا العبّاس لقتالهم وضبط الطرق التي يسلكونها ، فقاتلوا قتالا شديدا ، وأسر أكثرهم ، وغرق منهم خلق كثير ، وقتل بعضهم ، ونجا بعضهم ، فأمر أبو العبّاس أن يحمل الأسرى والرؤوس والسّميريّات ويعبر بهم على مدينة الخبيث ، ففعلوا ذلك . وبلغ الموفّق أنّ الخبيث قال لأصحابه : إنّ الأسرى من المستأمنة ، وإنّ الرؤوس تمويه عليهم ، فأمر بإلقاء الرؤوس في منجنيق إليهم ، فلمّا رأوها عرفوها ، فأظهروا الجزع والبكاء ، وظهر لهم كذب الخبيث . وفيها أمر الخبيث باتّخاذ شذوات ، فعملت له ، فكانت له خمسون شذاة ، فقسّمها بين ثلاثة من قوّاده ، وأمرهم بالتعرّض لعسكر الموفّق ، وكانت شذوات الموفّق يومئذ قليلة لأنّه لم يصل إليه ما أمر بعمله ، والتي كانت عنده منها فرّقه على أفواه الأنهار لقطع الميرة عن الخبيث ، فخافهم أصحاب الموفّق ، فورد عليهم شذوات كان الموفّق أمر بعملها ، فسيّر ابنه أبا العبّاس ليوردها خوفا عليها من الزنج ، فلمّا أقبل بها رآها الزنج فعارضوها بشذواتهم ، فقصدهم غلام لأبي العبّاس ليمنعهم ، وقاتلهم ، فانكشفوا بين يديه ، وتبعهم حتّى أدخلهم نهر أبي الخصيب ، وانقطع عن أصحابه ، فعطفوا عليه ، فأخذوه ومن
--> ( 1 ) . ليبيت ؛ ليثبت . P . C