ابن الأثير

347

الكامل في التاريخ

فلمّا رأى الزنج تسرّعهم إليهم ولّوا منهزمين ، واتّبعهم أصحاب أبي العبّاس ، فدخلوا المدينة ، وكان الزنج قد حصّنوها بخمسة خنادق ، وجعلوا [ 1 ] أمام كلّ خندق سورا ، فجعلوا يقفون عند كلّ سور وخندق ، فكشفهم أصحاب أبي العبّاس ، ودخلت الشذا والسّميريّات المدينة من النهر ، فجعلت تغرق كلّ ما مرّت لهم به من سميريّة وشذاة ، وقتلوا من بجانبي النهر وأسروا حتى أجلوهم عن المدينة وعمّا اتّصل بها ، وكان مقدار العمارة فيها فرسخا . وحوى الموفّق ذلك كلّه ، وأفلت سليمان بن جامع ونفر من أصحابه ، وكثر القتل فيهم والأسر ، واستنقذ أبو أحمد من نساء « 1 » أهل واسط ، والكوفة ، والقرى ، وغيرها ، وصبيانهم أكثر من عشرين « 2 » ألفا [ 2 ] ، فأمر أبو أحمد بحملهم إلى واسط ، ودفعهم إلى أهليهم ، وأخذ ما كان فيها من الذخائر والأموال ، وأمر بصرفه إلى الأجناد ، وأسر من نساء سليمان وأولاده عدّة ، وتخلّص من كان أخذ من أصحاب الموفّق ، ونجا جمع كثير إلى الآجام فأمر أصحابه بطلبهم ، فأقام سبعة عشر يوما ، وهدم سور المدينة ، وطمّ خنادقها ، وجعل لكلّ من أتاه برجل منهم جعلا ، فكان إذا أتي بالواحد منهم عفا عنه وضمّه إلى قوّاده وغلمانه ، لما كان دبّره من استمالتهم . وأرسل في طلب سليمان بن جامع ، حتى بلغوا دجلة العوراء ، فلم يظفروا به ، وأمر زيرك بالمقام بطهثا ليتراجع إلى تلك الناحية أهلها ويأمنوا .

--> [ 1 ] وجعل . [ 2 ] ألف . ( 1 ) . كبار . A ( 2 ) . عشرة . Bte . P . C