ابن الأثير
345
الكامل في التاريخ
ولمّا انهزم سليمان لحق بالمراز « 1 » ، وكتب إلى الخائن ، صاحب الزنج ، بذلك ، فورد الكتاب عليه وهو يتحدّث ، فانحلّ بطنه ، فقام إلى الخلاء دفعات ، وكتب إلى سليمان بن جامع يحذّره مثل الّذي نزل بالشعرانيّ ، ويأمره بالتيقّظ « 2 » . وأقام الموفّق بنهر « 3 » مساور يومين يتعرّف أخبار الشعرانيّ وسليمان ابن جامع ، فأتاه من أخبره أنّ سليمان بن جامع بالجوانيت « 4 » ، فسار حتّى وافى الصينيّة ، وأمر ابنه أبا العبّاس بالتقدّم بالشذا والسّميريّات إلى الجوانيت مختفيا ، فسار أبو العبّاس إليها ، فلم ير سليمان ، بها ، ورأى هناك جمعا من الزنج مع قائدين لهم خلّفهم سليمان بن جامع هناك لحفظ غلّات كثيرة لهم فيها ، فحاربهم أبو العبّاس ، ودامت الحرب إلى أن حجز بينهم الليل ، واستأمن إلى أبي العبّاس رجل ، فسأله عن سليمان بن جامع ، وأخبره أنّه مقيم بطهثا ، بمدينته التي سمّاها المنصورة ، فعاد أبو العبّاس إلى أبيه بالخبر ، فأمره بالمسير إليه ، فسار حتّى نزل بردودا ، فأقام بها لإصلاح ما يحتاج إليه ، واستكثر من الآلات التي يسدّ بها الأنهار ، ويصلح بها الطرق للخيل ، وخلّف ببردودا بفراج التركيّ . ذكر استيلاء الموفّق على طهثا لمّا فرغ الموفّق من الّذي يحتاج إليه سار عن بردودا إلى طهثا لعشر بقين من ربيع الآخر سنة سبع وستّين ومائتين ، وكان مسيره على الظهر في خيله ، وانحدرت السفن والآلات ، فنزل بقرية الجوزية « 5 » ، وعقد جسرا ، ثمّ غدا فعبّر خيله عليه ، ثمّ عبر بعد ذلك ، فسار حتّى نزل معسكرا على ميلين من
--> ( 1 ) . إلى المرار . B ، بالدار . A ( 2 ) . بالنفط إذا . A ( 3 ) . ببئر . P . Cte . A ( 4 ) . الجوانيث . l . h . P . C . الجوانية . A ( 5 ) . الخورية . Bte . P . C