ابن الأثير
32
الكامل في التاريخ
فليقل فيك باكياتك [ 1 ] ما شئن ، صباحا ، وعند كلّ مساء فبكى ، وبكينا معه حتّى شغلنا البكاء عن جميع ما كنّا فيه ، قال : ثمّ تغنّى بعضهم فقال : ودِّع هريرة إنَّ الرَّكب مرتحل ، * وهل تطيق وداعا أيُّها الرَّجل فازداد الواثق بكاء ، وقال : ما سمعت كاليوم تعزية بأب وتغني « 1 » نفسي « 2 » ، ثمّ تفرّق أهل المجلس . قال : وقال أحمد بن عبد الوهّاب في الواثق : أبت دار الأحبّة أن تبينا [ 2 ] * أجدَّك ما رأيت لها [ 3 ] معينا تقطّع حسرة من حبّ ليلى * نفوس ما أثبن ولا جزينا [ 4 ] فصنعت فيه علم جارية صالح بن عبد الوهّاب ، فغنّاه زرزر الكبير للواثق ، فسأله : لمن هذا ؟ فقال : لعلم ، فأحضر صالحا وطلب منه شراءها ، فأهداها له ، فعوّضه خمسة « 3 » آلاف دينار ، فمطله بها ابن الزيّات ، فأعادت الصوت ، فقال الواثق : بارك اللَّه عليك ، وعلى من ربّاك ! فقالت : وما ينفع من ربّاني ؟ أمرت له بشيء فلم يصل إليه ! فكتب إلى ابن الزيّات يأمره بإيصال المال إليه ، وأضعفه له ، فدفع إليه عشرة آلاف دينار ، وترك صالح عمل السلطان ، واتّجر في المال .
--> [ 1 ] باكيا بك . [ 2 ] أنت دار الأحبّة أن يتينا . [ 3 ] بها . [ 4 ] نفوس ما أنين ولا حزينا . ( 1 ) . ttirB . suMmo ، ويسعى . A ( 2 ) . BmO ( 3 ) . خمسين . A