ابن الأثير

302

الكامل في التاريخ

واتصل الخبر بالخجستانيّ وهو بطايكان من طخارستان ، فسار مجدّا نحو نيسابور . ولمّا أيس الطاهريّة من الخجستانيّ ، وكان أحمد بن محمّد بن طاهر بخوارزم واليا عليها ، أنفذ [ 1 ] أبا العبّاس النوفليّ في خمسة آلاف رجل ليخرج أحمد من نيسابور ، فبلغ خبره أحمد ، فأرسل إليه ينهاه عن سفك الدماء ، فأخذ النوفليُّ الرسل ، فأمر بضربهم ، وحلق لحاهم ، وأراد قتلهم ، فبينما هم يطلبون الجلّادين « 1 » ، والحجّامين ليحلقوا [ 2 ] لحاهم ، أتاهم الخبر بقرب جيش أحمد منهم ، فاشتغلوا ، وتركوا الرسل ، فهربوا إلى أحمد وأعلموه الخبر ، فعبّأ أصحابه ، وحملوا على النوفليّ حملة رجل واحد ، فأكثروا فيهم القتل ، وقبضوا على النوفليّ وأحضروه عنده ، فقال له : إنّ الرسل لتختلف إلى بلاد الكفّار ، فلا تتعرض [ 3 ] لهم ، أفلا [ 4 ] استحيت أن تأمر في رسلي بما أمرت ؟ فقال النوفليُّ : أخطأت ، فقال : لكنّي سأصيب في أمرك ! ثمّ أمر به فقتل . وبلغه أنّ إبراهيم بن محمّد بن طلحة بمرو قد جبى أهلها في سنتين خمسة عشر خراجا ، فسار إليه في أبيورد في يوم وليلة ، فأخذه من على فراشه ، وأقام بمرو ، فجبى خراجها ، ثمّ ولّاها موسى البلخيَّ ، ثمّ وافاها الحسين بن طاهر ، فأحسن فيهم السيرة ، ووصل إليه نحو عشرين ألف ألف درهم .

--> [ 1 ] فأنفذ . [ 2 ] ليحلق . [ 3 ] نتعرض . [ 4 ] وكيف . ( 1 ) . الحلاقين . A