ابن الأثير

295

الكامل في التاريخ

فقتل منهم خلقا كثيرا ، وأسر جماعة . وسار أحمد حتّى نزل سابور ، وسار عليُّ بن أبان من الأهواز ممدّا « 1 » محمّد بن عبيد اللَّه على أحمد بن ليثويه ، فلقيه محمّد في جيش كثير من الأكراد والصعاليك ، ودخل محمّد تستر ، فانتهى إلى أحمد بن ليثويه الخبر بتضافرهما على قتاله ، فخرج عند جنديسابور إلى السوس . وكان محمّد قد وعد عليَّ بن أبان أن يخطب لصاحبه قائد الزنج ، يوم الجمعة ، على منبر تستر ، فلمّا كان يوم الجمعة خطب للمعتمد وللصفّار ، فلمّا علم عليُّ بن أبان ذلك انصرف إلى الأهواز ، وهدم قنطرة كانت هناك لئلّا تلحقه « 2 » الخيل ، فانتهى أصحاب عليّ إلى عسكر مكرم فنهبوها ، وكانت داخلة في سلم الخبيث ، فغدروا بها وساروا إلى الأهواز . فلمّا علم أحمد ذلك أقبل إلى تستر ، فواقع محمّد بن عبيد اللَّه ومن معه ، فانهزم محمّد بن عبيد اللَّه ، ودخل أحمد تستر ، وأتت الأخبار عليَّ بن أبان بأن أحمد على قصدك ، فسار إلى لقائه ومحاربته ، فالتقيا ، واقتتل [ 1 ] العسكران ، فاستأمن إلى أحمد جماعة من الأعراب الذين مع عليّ بن أبان ، فانهزم باقي أصحاب عليّ ، وثبت معه جماعة يسيرة ، واشتدّ القتال ، وترجَّل عليُّ بن أبان وباشر القتال راجلا ، فعرفه بعض أصحاب أحمد فأنذر الناس به ، فلمّا عرفوه انصرف هاربا ، وألقى نفسه في المسرقان ، فأتاه بعض أصحابه بسميريّة ، فركب فيها ونجا مجروحا ، وقتل من أبطال أصحابه جماعة كثيرة .

--> [ 1 ] واقتتلا . ( 1 ) . مستنجدا . B ( 2 ) . يتبعه . B