ابن الأثير
282
الكامل في التاريخ
فعذر رافعا في إلزامه بالصلح ، واستصوب فعل حمويه ، وبقي نصر وإسماعيل مدّة ، ثمّ عادت السُّعاة ، ففسد ما بينهما ، حتّى تحاربا سنة خمس وسبعين ومائتين ، فظفر إسماعيل بأخيه نصر ، فلمّا حمل إليه ترجّل له إسماعيل ، وقبّل يديه ، وردّه من موضعه إلى سمرقند ، وتصرّف على النيابة عنه ببخارى . وكان إسماعيل خيّرا ، يحبّ أهل العلم والدين ، ويكرمهم ، وببركتهم دام ملكه وملك أولاده وطالت أيّامهم . حكى أبو الفضل عنه محمّد بن عبد اللَّه البلعميُّ قال : سمعت الأمير أبا إبراهيم إسماعيل بن أحمد يقول : كنت بسمرقند ، فجلست يوما للمظالم ، وجلس أخي إسحاق إلى جانبي ، فدخل أبو عبد اللَّه محمّد بن نصر الفقيه الشافعيُّ ، فقمت له إجلالا لعلمه ودينه ، فلمّا خرج عاتبني أخي إسحاق ، وقال : أنت أمير خراسان ، يدخل عليك رجل من رعيّتك فتقوم له ، فتذهب السياسة بهذا . قال : فبتُّ تلك الليلة ، فرأيت النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في المنام وكأنّي واقف وأخي إسحاق ، فأقبل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأخذ بعضدي ، فقال لي : يا إسماعيل ! ثبت ملكك وملك بيتك لإجلالك لمحمّد ابن نصر . ثمّ التفت إلى إسحاق وقال : ذهب ملك إسحاق وملك بيته باستخفافه بمحمّد بن نصر . وكان محمّد بن نصر هذا من العلماء بالفقه على مذهب الشافعيّ ، العاملين بعلمه ، المصنّفين فيه ، وسافر إلى البلاد في طلب العلم ، وأخذ العلم بمصر من أصحاب الشافعيّ يونس بن عبد الأعلى ، والربيع بن سليمان ، ومحمّد بن عبد اللَّه بن الحكم ، وصحب الحارث المحاسبيَّ وأخذ عنه علم المعاملة « 1 » ، وبرز فيه أيضا .
--> ( 1 ) . المحاملة . B