ابن الأثير
28
الكامل في التاريخ
مائة رجل وعشرين رجلا « 1 » وعقروا من إبل عسكره نحو سبع مائة بعير ، ومائة دابّة ، وانتهبوا الأثقال ، وبعض الأموال ، ثمّ أدركهم الليل ، وجعل بغا يدعوهم إلى الطاعة . فلمّا طلع الصّبح ورأوا قلّة من مع بغا عبّأوا ، وجعلوا رجّالتهم أمامهم ، ونعمهم ومواشيهم وراءهم ، وحملوا على بغا ، فهزموه ، حتّى بلغ معسكره ، وأيقن من معه بالهلكة . وكان بغا قد أرسل من أصحابه مائتي فارس إلى طائفة منهم ، فبينا هو قد أشرف على العطب ، إذ وصل أصحابه إليه منصرفين من وجوههم ، فلمّا نظر بنو نمير ورأوهم قد أقبلوا من خلفهم ولّوا هاربين ، وأسلموا رجّالتهم ، وأموالهم ، فلم يفلت من الرجّالة إلّا اليسير ، وأمّا الفرسان فنجوا « 2 » على خيلهم . وقيل إنّ الهزيمة على كانت على بغا مذ غدوة إلى انتصاف النهار ، ثمّ تشاغلوا بالنهب ، فرجع إلى بغا من كان انهزم من أصحابه ، فرجع بهم ، فهزم بني نمير ، وقتل فيهم من زوال الشمس إلى آخر وقت العصر زهاء ألف وخمس مائة راجل ، وأقام بموضع الوقعة ، فأرسل أمراء العرب يطلبون الأمان ، فأمّنهم ، فأتوه فقيّدهم ، وأخذهم معه إلى البصرة ، وكانت الوقعة في جمادى الآخرة . ثمّ قدم واجن « 3 » الأشر وسنيّ على بغا في سبع مائة مقاتل ، مددا له ، فسيّره بغا في آثارهم ، حتّى بلغ تبالة من أعمال اليمن ، ورجع ، وكان بغا قد كتب إلى صالح أمير المدينة ليوافيه ببغداذ * بمن عنده من عزارة ، ومرّة ، وثعلبة ، وكلاب ، ففعل ، فلقيه ببغداذ « 4 » ، فسارا جميعا ، وقدم بغا سامرّا بمن بقي معه منهم ، سوى من هرب ومات وقتل في الحروب فكانوا يزيدون على
--> ( 1 ) . وثلاثين رجلا . dda . A ( 2 ) . فتموا . A ( 3 ) . وآخر . A ( 4 ) . A . mO