ابن الأثير
269
الكامل في التاريخ
إليهم فأمرهم بالانصراف ، وقال لهم : إن لم يكن طريق غير هذا ، وإلّا لا طريق إليه . وكان نساء أهل تلك الناحية قلن للرجال : دعوه يدخل ، فإنّه إن دخل كفيناكم أمره ، وعلينا أسره لكم . فلمّا خرج من طبرستان عرض رجاله ، ففقد منهم أربعون ألفا ، وذهب أكثر ما كان معه من الخيل ، والإبل ، والبغال والأثقال ، وكتب إلى الخليفة بما فعله مع الحسن من الهزيمة ، وسار إلى الرّيّ في طلب عبد اللَّه لأنّه كان قد سار إليها بعد هزيمة الحسن ، فلمّا قاربها يعقوب كتب إلى الصلانيّ وإليها يخيّره بين تسليم عبد اللَّه إليه وينصرف عنه ، وبين المحاربة ، فسلّم إليه عبد اللَّه فرحل عنه ، وقتل عبد اللَّه . ذكر الفتنة بالموصل وإخراج عاملهم كان الخليفة المعتمد على اللَّه قد استعمل على الموصل أساتكين « 1 » ، وهو من أكابر قوّاد الأتراك ، فسيّر إليها ابنه أذكوتكين « 2 » في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين ومائتين ؛ فلمّا كان يوم النيروز من هذه السنة ، وهو الثالث عشر من نيسان ، غيّره [ 1 ] المعتضد باللَّه ، ودعا أذكوتكين ووجوه أهل الموصل إلى قبّة في الميدان ، وأحضر أنواع الملاهي ، وأكثر الخمر ، وشرب ظاهرا ، وتجاهر أصحابه بالفسوق ، وفعل المنكرات ، وأساء السيرة في الناس . وكان تلك السنة برد شديد أهلك الأشجار ، والثمار ، والحنطة ، والشعير ،
--> [ 1 ] فغيّره . ( 1 ) . استابكين . B ( 2 ) . أذلوتكين : repmes . B