ابن الأثير

224

الكامل في التاريخ

وذكر أنّه أخوه وابن عمّه ، وأنّه ما أراد ما يكرهون ، فلمّا قرءوا الكتابين قالوا : قد أمسينا ، وغدا نعرّفكم رأينا ، فافترقوا . فلمّا كان الغد ركب موسى من دار الخليفة ، ومعه من عسكره ألف وخمس مائة رجل ، فوقف على طريقهم ، وأتاهم أبو القاسم ، فلم يعقل « 1 » منهم جوابا إلّا كلّ طائفة يقولون شيئا ، فلمّا طال الكلام انصرف أبو القاسم ، فاجتاز بموسى بن بغا وهو في أصحابه ، فانصرف معه . ثمّ أمر المهتدي محمّد بن بغا أن يسير إليهم مع أخيه أبي القاسم ، فسار في خمس مائة فارس ، ورجع موسى إلى مكانه بكرة ، وتقدّم أبو القاسم ومحمّد بن بغا فوعداهم عن المهتدي ، وأعطياهم توقيعا فيه أمان صالح بن وصيف ، موكّدا غاية التَّوكيد ، فطلبوا أن يكون موسى في مرتبة بغا الكبير ، وصالح في مرتبة أبيه ، ويكون الجيش * في يد من « 2 » هو في يده ، وأن يظهر صالح ابن وصيف ، ويوضع لهم العطاء ، ثمّ اختلفوا ، فقال قوم : قد رضينا ؛ وقال قوم : لم نرض ؛ فانصرف أبو القاسم ومحمّد بن بغا على ذلك ، وتفرّق الناس إلى الكرخ والدُّور وسامرّا . فلمّا كان الغد ركب بنو وصيف في جماعة معهم ، وتنادوا : السلاح ، ونهبوا دوابّ العامّة ، وعسكروا بسامرّا ، وتعلّقوا بأبي القاسم ، وقالوا : نريد صالحا ! وبلغ « 3 » ذلك المهتدي ، فقال لموسى : يطلبون صالحا منّي كأنّي أنا أخفيته ، إن كان عندهم فينبغي لهم أن يظهروه . ثمّ ركب موسى ومن معه من القوّاد ، فاجتمع الناس إليه ، فبلغ عسكره أربعة آلاف فارس ، وعسكروا ، وتفرّق الأتراك ومن معهم ، ولم يكن للكرخيّين

--> ( 1 ) . يقدر يحصل . Bte . P . C ( 2 ) . Bte . P . C ( 3 ) . فأبلغ . B