ابن الأثير
210
الكامل في التاريخ
صالح ، ويعرف بالقصير ، في ثلاثمائة من الزنج ، فلمّا كثروا جعل القوّاد فيهم منهم ، وقال لهم : كلّ من أتى منكم برجل فهو مضموم إليه . وكان ابن أبي عون قد نقل من واسط إلى ولاية الأبلّة وكور دجلة ، وسار قائد الزنج إلى المحمديّة ، فلمّا نزلها وافاه أصحاب ابن أبي عون ، فصاح الزنج : السلاح ، وقاموا ، وكان فيهم فتح الحجّام ، فقام وأخذ طبقا كان بين يديه ، فلقيه رجل من السورجيّين « 1 » يقال له بلبل ، فلمّا رآه فتح حمل عليه ، وحذفه بالطبق الّذي بيده ، فرمى سلاحه وولّي هاربا ، وانهزم أصحابه ، وكانوا أربعة آلاف ، وقتل منهم جماعة ، ومات بعضهم عطشا ، وأسر منهم ، وأمر بضرب أعناقهم . ثمّ سار إلى القادسيّة ، فنهبها أصحابه بأمره ، وما زال يتردّد إلى « 2 » أنهار البصرة ، فوجد بعض السودان دارا لبعض بني هاشم ، فيها سلاح بالسيب « 3 » ، فانتهبوه ، فصار معهم ما يقاتلون به ، فأتاه ، وهو بالسيب ، جماعة من أهل البصرة يقاتلونه ، فوجّه يحيى بن محمّد في خمسمائة رجل ، فلقوا البصريّين ، فانهزم البصريّون منهم ، وأخذوا سلاحهم ، ثمّ قاتل طائفة أخرى عند قرية تعرف بقرية اليهود ، فهزمهم أيضا ، وأثبت أصحابه في الصحراء . ثمّ أسرى إلى الجعفريّة ، فوضع في أهلها السيف ، فقتل أكثرهم ، وأتى منهم بأسرى فأطلقهم ، ولقي جيشا كبيرا للبصريّين مع رئيس اسمه « 4 » عقيل ، فهزمهم ، وقتل منهم خلقا كثيرا ، وكان معهم سفن ، فهبّت عليها ريح فألقتها إلى الشطّ ، فنزل الزنج وقتلوا من وجدوا فيها ، وغنموا ما فيها ، وكان مع الرئيس « 5 » * سفن ، فركبها ونجا ، فأنفذ صاحب الزنج فأخذها
--> ( 1 ) . السورحمن . P . C ( 2 ) . في . P . C ( 3 ) . Bte . P . C ( 4 ) . رميس وعقيل . A ( 5 ) رميس . A