ابن الأثير

204

الكامل في التاريخ

إليه بالرَّيّ ، فورد كتابه إلى مفلح وهو قد توجّه إلى أرض الدّيلم في طلب الحسن بن زيد العلويّ ، فلمّا أتاه الكتاب رجع ، فأتاه من كان هرب من الحسن من أهل طبرستان ، ورجوا العود « 1 » إلى بيوتهم ، وقالوا له : ما سبب عودك ؟ فأخبرهم بكتاب الأمير إليه يعزم عليه ، ولم يتهيّأ لموسى المسير عن الرَّيّ حتّى أتاه خبر قتل المعتزّ والبيعة للمهتدي ، فبايعوا المهتدي . ثمّ إنّ الموالي الذين مع موسى بلغهم ما أخذ صالح بن وصيف من أموال الكتّاب وأسلاب [ 1 ] المعتزّ ، فحسدوا المقيمين بسامرّا ، فدعوا موسى بن بغا بالانصراف ، وقدم عليهم مفلح وهو بالرَّيّ فسار نحو سامرّا ، فكتب إليه المهتدي يأمره بالعود إلى الرّيّ ولزوم ذلك الثغر ، فلم يفعل ، فأرسل إليه رجلين من بني هاشم يعرّفانه ضيق الأموال عنده ، ويحذّرانه غلبة [ 2 ] العلويّين على ما * يجعله خلفه « 2 » ، فلم يسمع ذلك . وكان صالح بن وصيف يعظّم على المهتدي انصرافه ، وينسبه إلى المعصية والخلاف ، ويتبرّأ [ 3 ] إلى المهتدي من فعله ، ولمّا أتى الرسل موسى ضجّ الموالي ، وكادوا أن يثبوا بالرسل ، وردّ موسى الجواب يعتذر بتخلّف من معه عن الرجوع إلى قوله دون ورود باب أمير المؤمنين ، ويحتجّ بما عاين الرسل ، وأنّه إن تخلّف عنهم قتلوه ، وسيّر مع الرسل جماعة من أصحابه ، فقدموا سامرّا سنة ستّ وخمسين ومائتين .

--> [ 1 ] وأسباب . [ 2 ] عليه . [ 3 ] ويتبرئ . ( 1 ) . ورجع القواد . P . Cte . A ( 2 ) . لحقه . A