ابن الأثير
196
الكامل في التاريخ
لشدّة الحرّ ، وكان بعضهم يلطمه وهو يتّقي بيده ، وأدخلوه حجرة ، وأحضروا ابن أبي الشوارب وجماعة أشهدوهم على خلعه ، وشهدوا على صالح بن وصيف أنّ للمعتزّ وأمّه وولده وأخته الأمان . وكانت أمّه قد اتّخذت في دارها سربا ، فخرجت منه هي وأخت المعتزّ ، وكانوا أخذوا عليها الطريق ، * ومنعوا أحدا يجوز إليها « 1 » ، وسلّموا المعتزّ إلى من يعذّبه ، فمنعه الطعام والشراب ثلاثة أيّام ، فطلب حسوة من ماء البئر ، فمنعوه ، ثمّ أدخلوه سردابا ، وجصّصوا عليه فمات ، فلمّا مات أشهدوا على موته بني هاشم والقوّاد ، وأنّه لا أثر فيه ، ودفنوه مع المنتصر . وكانت خلافته من لدن بويع إلى أن خلع أربع سنين وستّة أشهر وثلاثة وعشرين يوما ، وكان عمره كلّه أربعا وعشرين سنة ، وكان أبيض ، أسود الشعر ، كثيفة [ 1 ] ، حسن العينين والوجه ، أحمر الوجنتين ، حسن الجسم طويلا ، وكان مولده بسرّ من رأى ، وكان فصيحا ، فمن كلامه لمّا سار المستعين إلى بغداذ ، وقد أحضر جماعة للرأي ، فقال لهم : أما [ 2 ] تنظرون إلى هذه العصابة التي ذاع نفاقها ؟ الهمج « 2 » ، العصاة « 3 » ، الأوغاد الذين لا مسكة بهم ، ولا اختيار لهم ، ولا تمييز معهم ، قد زيّن لهم تقحّم الخطأ سوء أعمالهم ، فهم الأقلّون وإن كثروا ، والمذمومون إذا ذكروا ، وقد علمت أنّه لا يصلح لقود الجيوش ، وسدّ الثغور ، وإبرام الأمور ، وتدبير الأقاليم ، إلّا رجل قد تكاملت فيه خصال أربع : حزم يتَّقي « 4 » [ 3 ] به عند موارد الأمور حقائق مصادرها ،
--> [ 1 ] كثيفة . [ 2 ] ما . [ 3 ] يتق . ( 1 ) . B ( 2 ) . الهج . A ( 3 ) . العظام . P . C ( 4 ) . يفيق . B