ابن الأثير

169

الكامل في التاريخ

وحذّروهما محمّد بن عبد اللَّه ، فركبا إلى محمّد ، وعرّفاه ما ضمنه ابن أبي عون من قتلهما ، وقال بغا : إنّ القوم قد غدروا ، وخالفوا ما فارقونا عليه ، واللَّه لو أرادوا أن يقتلونا ما قدروا عليه . فكفّه وصيف وقال : نحن نقعد في بيوتنا حتّى يجيء من يقتلنا ! ورجعا إلى منازلهما ، وجمعا جندهما ، ووجّه وصيف أخته سعاد إلى المؤيّد ، وكان في حجرها ، فكلّم المؤيّد المعتزّ في الرضا عنه ، فرضي عن وصيف ، وكتب إليه بذلك ، وتكلّم أبو أحمد بن المتوكّل في بغا ، فكتب إليه بالرضاء عنه ، وهما ببغداذ ، ثمّ تكلّم الأتراك بإحضارهما إلى سامرّا ، فكتب إليهما بذلك ، وكتب إلى محمّد بن عبد اللَّه ليمنعهما من ذلك ، فأتاهما كتاب إحضارهما ، فأرسلاه إلى محمد بن عبد اللَّه يستأذنانه « 1 » ، وخرج وصيف وبغا وفرسانهما وأولادهما في نحو أربع مائة إنسان ، وخلَّفا الثَّقل والعيال ، فوجّه ابن طاهر إلى باب الشّمّاسيّة من يمنعهم ، فمضوا إلى باب خراسان ، وخرجوا منه ، ووصلا سامرّا ، ورجعا إلى منزلهما من الخدمة ، وخلع عليهما ، وعقد لهما على أعمالهما ، وردّ البريد إلى موسى بن بغا الكبير . ذكر الفتنة بين جند بغداذ ومحمّد بن عبد اللَّه وفي هذه السنة كانت وقعة بين جند بغداذ وأصحاب محمّد بن عبد اللَّه بن طاهر . وكان سبب ذلك أنّ الشاكريّة وأصحاب الفروض اجتمعوا إلى دار محمّد يطلبون أرزاقهم في رمضان ، فقال لهم ، إنّي كتبت إلى أمير المؤمنين

--> ( 1 ) يستأذنه .