ابن الأثير
159
الكامل في التاريخ
فأبوا وقالوا : لا نفعل حتّى نعلم نحن والعامّة على أيّ شيء نحن ، فخرج إليهم بنفسه ، فقالوا له : إنّ العامّة قد اتّهموك في خلع المستعين ، والبيعة للمعتزّ ، وتوجيهك القوّاد بعد القوّاد ، ويخافون دخول الأتراك والمغاربة إليهم ، فإن يفعلوا بهم كما عملوا في المدائن والأنبار ، فهم يخافون على أنفسهم وأولادهم وأموالهم ، وسألوا إخراج الخليفة إليهم ليروه ويكذبوا ما بلغهم ، فلمّا رأى محمّد ذلك سأل المستعين الخروج إليهم ، فخرج إلى دار العامّة ، ودخل إليه جماعة من الناس ، فنظروا إليه وخرجوا فأعلموا الناس الخبر ، فلم ينتفعوا بذلك فامر المستعين باغلاق الأبواب وصعد سطح دار العامة ومحمد بن عبد اللَّه معه فرآه الناس وعليه البردة وبيده فكلّم الناس ، وأقسم عليهم بحقّ صاحب البردة إلَّا [ 1 ] انصرفوا * فإنّه آمن « 1 » لا بأس عليه من محمّد ، فسألوه الركوب معهم والخروج من دار محمّد لأنّهم لا يأمنونه [ 2 ] عليه ، فوعدهم ذلك . فلمّا رأى ابن طاهر فعلهم عزم على النقلة عن بغداذ إلى المدائن ، فأتاه وجوه الناس ، وسألوه الصَّفح ، واعتذروا بأنّ ذلك فعل الغوغاء والسفهاء ، فردّ عليهم ردّا جميلا ، وانتقل المستعين عن داره في ذي الحجّة ، وأقام بدار رزق الخادم بالرُّصافة ، وسار بين يديه محمّد بن عبد اللَّه بالحربة « 2 » ، فلمّا كان من الغد اجتمع الناس بالرُّصافة فأمروا القوّاد وبني هاشم بالمسير إلى دار محمّد بن عبد اللَّه والعود معه إذا ركب ، ففعلوا ذلك ، فركب محمّد في جمع وتعبئة ، ووقف للناس وعاتبهم ، وحلف أنّه ما يريد للمستعين ،
--> [ 1 ] أن لا . [ 2 ] يأمنوه . ( 1 ) . Bte . P . C ( 2 ) . A