ابن الأثير
157
الكامل في التاريخ
تكاثر الناس عليهم فأخرجوهم منها . وجرى بين أبي الساج وجماعة من الأتراك * وقعة فهزمهم أبو الساج ، ثمّ واقعوه أخرى فتخلّى عنه بعض أصحابه فانهزم ، ودخل الأتراك المدائن ، وخرجت الأتراك « 1 » الذين بالأنبار في سواد بغداذ من الجانب الغربيّ ، حتّى بلغوا صرصر وقصر ابن هبيرة . وفي ذي القعدة كانت وقعة عظيمة ، خرج محمّد بن عبد اللَّه بن طاهر في جميع القوّاد والعسكر ، ونصب له قبّة وجلس فيها ، واقتتل الناس قتالا شديدا ، فانهزمت الأتراك ، ودخل أهل بغداذ عسكرهم ، وقتلوا منهم خلقا كثيرا ، وهربوا على وجوههم لا يلوون على شيء ، فكلّما جيء ، برأس يقول بغا : ذهبت الموالي ، وساء ذلك من مع بغا ووصيف من الأتراك . ووقف أبو أحمد بن المتوكّل يردّ الأتراك ، ويخبرهم أنّهم إن لم يرجعوا لم يبق لهم بقيّة ، وتبعهم أهل بغداذ إلى سامرّا ، فتراجعوا إليه « 2 » ، وإنّ بعض أهل بغداذ رجعوا عن المنهزمين ، فرأى أصحابهم أعلامهم ، فظنّوها أعلام الأتراك قد عادت ، فانهزموا نحو بغداذ مزدحمين ، وتراجع الأتراك إلى عسكرهم ، ولم يعلموا بهزيمة [ 1 ] أهل بغداذ ، فتحمّلوا عليهم . وفي ذي الحجّة وجّه أبو أحمد خمس سفائن مملوءة طعاما ودقيقا إلى ابن طاهر ، وفي ذي الحجّة على الناس بما عليه ابن طاهر من خلع المستعين والبيعة للمعتزّ ، ووجّه قوّاده إلى أبي أحمد ، فبايعوه للمعتزّ ، وكانت العامّة تظنّ أنّ الصلح جرى على أنّ الخليفة المستعين والمعتزّ وليّ عهده .
--> [ 1 ] بهزيمته . ( 1 ) . A . mO ( 2 ) . مرة . dda . A