ابن الأثير

152

الكامل في التاريخ

كان عليه أن يكون [ 1 ] أوّل من يسعى في أمره ويؤكّد خلافته . * فما ردّ عليه محمّد جواب الكتاب « 1 » ، وكانت وقعة بينهم لسبع خلون من ربيع الآخر ، قتل من الأتراك سبع مائة ومن أصحاب محمّد ثلاثمائة . وفي منتصف ربيع الآخر أمر أبو الساج ، وعليُّ بن فراشة ، وعليُّ بن حفص ، بالمسير إلى المدائن ، فقال أبو الساج ، لمحمّد بن عبد اللَّه : إن كنت تريد الجدّ مع هؤلاء القوم فلا تفرّق قوّادك ، واجمعهم ، حتّى تهزم هذا العسكر المقيم بإزائك ، فإذا فرغت منهم فما أقدرك على من بعدهم ، فقال : إنّ لي تدبيرا ، ويكفي اللَّه إن شاء اللَّه ، فقال أبو الساج : السمع والطاعة ! وسار إلى المدائن وحفر خندقها ، وأمدّه محمّد بثلاثة آلاف فارس وألفي راجل ، وكتب المعتزّ إلى أخيه أبي أحمد يلومه للتقصير في قتال أهل بغداذ ، فكتب إليه في الجواب : لأمر المنايا علينا طريق * وللدهر فينا اتّساع وضيق وأيّامنا عبرة للأنام « 2 » * فمنها البكور ومنها الطُّروق ومنها هنات تشيب الوليد * ويخذل فيها الصّدق الصَّدوق وفتنة دين لها ذروة * تفوق « 3 » العيون ، وبحر عميق قتال متين ، وسيف عتيد * وخوف شديد ، وحصن وثيق وطول صياح لداعي الصباح * السلاح السلاح فما يستفيق فهذا طريح وهذا جريح * وهذا حريق وهذا غريق وهذا قتيل وهذا تليل « 4 » * وآخر يشدخه المنجنيق

--> [ 1 ] فإنّ الواجب عليه أنّه كان . ( 1 ) . B ( 2 ) . الأيام . A ( 3 ) . يفوت . Bte . P . C ( 4 ) . بليل . B