ابن الأثير

91

الكامل في التاريخ

وكانوا قد تواعدوا على أن يظهروا بمنى وبمكّة في الموسم ، فقال يحيى : قد كان ذلك ، فانطلقا وعملا في ذلك من ليلتهم ، وخرجوا آخر اللّيل ، وجاء يحيى حتى ضرب على العمريّ باب داره ، فلم يجده ، وجاءوا فاقتحموا المسجد وقت « 1 » الصبح . فلمّا صلّى الحسين الصبح أتاه النّاس ، فبايعوه على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه للمرتضى من آل محمّد ، وجاء خالد البريديّ في مائتين من الجند ، وجاء العمري ، ووزير بن إسحاق الأزرق ، ومحمّد ابن واقد الشّرويّ ، ومعهم ناس كثير ، فدنا خالد منهم ، فقام إليه يحيى وإدريس ابنا عبد اللَّه بن الحسن ، فضربه يحيى على أنفه فقطعه ، ودار له إدريس من خلفه ، فضربه فصرعه ، ثمّ قتلاه ، فانهزم أصحابه ودخل العمريّ في المسوّدة ، فحمل عليهم أصحاب الحسين ، فهزموهم من المسجد ، وانتهبوا بيت المال ، وكان فيه بضعة عشر ألف دينار ، وقيل سبعون ألفا ، وتفرّق النّاس وأغلق أهل المدينة أبوابهم . فلمّا كان الغد اجتمع عليهم شيعة بني العبّاس فقاتلوهم ، وفشت الجراحات في الفريقين ، واقتتلوا إلى الظهر ، ثمّ افترقوا ، ثمّ إن مباركا التركيّ أتى شيعة بني العبّاس من الغد ، وكان قدم حاجّا ، فقاتل معهم ، فاقتتلوا أشدّ قتال إلى منتصف النهار ، ثمّ تفرّقوا ، ورجع أصحاب الحسين إلى المسجد ، وواعد مبارك النّاس الرواح إلى القتال ، فلمّا غفلوا عنه ركب رواحله وانطلق ، وراح النّاس فلم يجدوه ، فقاتلوا شيئا من قتال إلى المغرب ، ثمّ تفرّقوا . وقيل إنّ مباركا أرسل إلى الحسين يقول له : واللَّه لأن أسقط من السماء فتخطفني الطير أيسر عليّ من أن تشوكك شوكة « 2 » ، أو أقطع من رأسك شعرة ،

--> ( 1 ) . بعد . A ( 2 ) . بشوكة . P . C