ابن الأثير
72
الكامل في التاريخ
محمّد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ! قلت : لا واللَّه ، فهل فيك أنت خير ؟ قال : إن فعلت خيرا شكرت ، ولك عندي دعاء واستغفار . فقلت : أيّ الطرق أحبّ إليك ؟ قال : كذا وكذا ، فأرسلت إلى من يثق إليه العلويّ ، فأخذه وأعطيته مالا ، وأرسلت الجارية إلى المهديّ تعلمه الحال ، فأرسل إلى الطريق ، فأخذ العلويّ وصاحبه والمال . فلمّا كان الغد استحضرني المهديّ وسألني عن العلويّ ، فأخبرته أنّي قتلته ، فاستحلفني باللَّه وبرأسه ، فحلفت له ، فقال : يا غلام أخرج إلينا ما في هذا البيت ، فأخرج العلويّ وصاحبه والمال ، فبقيت متحيّرا ، وامتنع مني الكلام فما أدري ما أقول ، فقال المهديّ : قد حلّ لي دمك ، ولكن احبسوه في المطبق ولا أذكر به . فحبست في المطبق ، واتّخذ لي فيه بئر ، فدلّيت فيها ، فبقيت مدّة لا أعرف عددها ، وأصبت ببصري . قال : فإنّي لكذلك إذ دعي بي ، وقيل لي : سلّم على أمير المؤمنين ! فسلّمت ، قال : أيّ أمير المؤمنين أنا ؟ قلت : المهديّ ، قال رحم اللَّه المهديّ . قلت : فالهادي ، قال : رحم اللَّه الهادي . قلت : فالرشيد ، قال : نعم ! سل حاجتك . قلت : المقام بمكّة ، فما بقي فيّ مستمتع لشيء ولا بلاغ ، فأذن لي ، فسرت إلى مكّة ، قال : فلم تطل أيّامه بها حتى مات . وكان يعقوب قد ضجر بموضعه قبل حبسه ، وكان أصحاب المهديّ يشربون عنده ، فكان يعقوب ينهاه عن ذلك ، ويعظه ، ويقول : ليس على هذا استوزرتني ، ولا عليه صحبتك ، أبعد الصلوات الخمس في المسجد الجامع يشرب عندك النبيذ ؟ فضيّق على المهديّ حتى قيل :