ابن الأثير

53

الكامل في التاريخ

وينبغي أن نعامله غير ما كنّا نعامله به ، ونترك ذكر نصرتنا له . فوقف على بابه من المغرب إلى أن صلّيت العشاء الآخرة ، ثمّ أذن له ، فدخل فلم يقم له وكان متّكئا ، فلم يجلس ، ولا أقبل عليه ، وأراد الربيع أن يذكر له ما كان منه في أمر البيعة ، فقال : قد بلغنا أمركم « 1 » ، فأوغر صدر الربيع ، فلمّا خرج من عنده * قال له ابنه الفضل : لقد بلغ فعل هذا بك ما فعل ، وكان الرأي أن لا تأتيه ، وحيث أتيته وحجبك أن تعود ، وحيث دخلت عليه فلم يقم لك أن تعود « 2 » . فقال لابنه : أنت أحمق حيث تقول : كان ينبغي أن لا تجيء ، وحيث جئت وحجبت أن تعود ، ولما دخلت فلم يقم لك « 3 » كان ينبغي أن تعود ، ولم يكن الصواب إلّا ما عملته ، ولكن واللَّه ، وأكّد اليمين ، لأخلعنّ جاهي ، ولأنفقنّ مالي حتى أبلغ مكروهة . وسعى في أمره ، فلم يجد عليه طريقا لاحتياطه في أمر دينه وأعماله ، فأتاه من قبل ابنه محمّد ، فلم يزل « 4 » يحتال ويدسّ « 5 » إلى المهديّ ، ويتّهمه ببعض حرمه ، وبأنّه زنديق ، حتى استحكمت التهمة عند المهديّ بابنه ، فأمر به فأحضر ، وأخرج أبوه ، ثمّ قال له : يا محمّد ! اقرأ ، فلم يحسن يقرأ شيئا ، فقال لأبيه : ألم تعلمني أنّ ابنك يحفظ القرآن ؟ قال : بلى ولكنّه فارقني منذ سنين ، وقد نسي . قال : فقم فتقرّب إلى اللَّه بدمه ، فقام ليقتل ولده ، فعثر فوقع ، فقال العبّاس بن محمّد : إن رأيت « 6 » أن يعفي الشيخ ، فافعل « 7 » . فأمر بابنه فضربت عنقه ، وقال له الربيع : يا أمير المؤمنين ! تقتل ابنه وتثق إليه ! لا ينبغي ذلك . فاستوحش منه ، وكان من أمره ما نذكره .

--> ( 1 ) . خبركم . P . C ( 2 ) . P . C . mO ( 3 ) . حتى . dda . P . C ( 4 ) . فلما زال . ddoC ( 5 ) . الأمر . dda . P . C ( 6 ) . أردت . A ( 7 ) . ففعل . A