ابن الأثير
518
الكامل في التاريخ
وتقدّموا إلى جميع من يعرفونه ، وقالوا لهم : إن سألكم عن العجل فقولوا له : إنّه أسد ، وكلّما سأل إنسانا قال : هو سبع ، فأمر بالعجل فذبح ، ولكنّي أنا ذلك العجل كيف أقدر أن أكون أسدا ؟ اللَّه اللَّه في أمري . قال حمدون : فقمت عنه ، وبين يديه طبق فيه فاكهة قد أرسله [ 1 ] المعتصم مع ابنه الواثق ، وهو على حاله ، فلم ألبث إلّا قليلا حتى قيل إنّه يموت ، أو قد مات ، فحمل إلى دار إيتاخ ، فمات بها ، وأخرجوه ، وصلبوه على باب العامّة ليراه النّاس ، ثمّ ألقي وأحرق بالنّار ، وكان موته في شعبان . قال حمدون : وسألته هل هو مطهّر أم لا ؟ فقال : إلى مثل هذا الموضع « 1 » إنّما قال لي هذا ، والنّاس مجتمعون ، ليفضحني إن قلت نعم ، قال : تكشّف ، والموت كان أحبّ إليّ من أن أتكشّف بين يدي النّاس ، ولكن إن شئت أتكشّف بين يديك حتى تراني ، فقلت له : أنت صادق ، فلمّا انصرف حمدون وبلغ المعتصم رسالته أمر بقطع الطعام والشراب عنه ، إلّا القليل ، حتى مات . قال : ولما أخذ ماله رأى في داره بيت تمثال إنسان من خشب عليه حلية كثيرة وجوهر ، وفي أذنيه حجران مشتبكان ، عليهما ذهب ، فأخذ بعض من كان مع سليمان أحد الحجرين وظنّه جوهرا ، وكان ذلك ليلا ، فلمّا أصبح نزع عنه الذهب ، ووجده شيئا شبيها بالصدف يسمّى الحبرون « 2 » ، ووجدوا أصناما وغير ذلك ، والأطواف الخشب التي كان أعدّها ، ووجدوا له كتابا من كتب المجوس ، وكتبا غيره فيها ديانته .
--> [ 1 ] أرسل . ( 1 ) . Bte . P . C . mO ( 2 ) . الجرون . B