ابن الأثير

507

الكامل في التاريخ

فقال : يا إسحاق أوصيك بأولادي ، فقال له إسحاق : أتظنّ أنّك تقتل وأبقى بعدك ؟ ثمّ التفت إلى جعفر فقال : أسألك أن تقتلني قبله لتطيب نفسه ، فبدأ به فقتله ، وقتل إسماعيل بعده . فلمّا بلغ ذلك المعتصم أمر إيتاخ بالمسير إلى جعفر وقتاله ، فتجهّز ، وسار إلى الموصل سنة خمس وعشرين ، وقصد جبل داسن ، وجعل طريقه على سوق الأحد ، فالتقاه جعفر ، فقاتله قتالا شديدا ، فقتل جعفر ، وتفرّق أصحابه ، فانكشف شرّه وأذاه عن النّاس . وقيل إنّ جعفرا شرب سمّا كان معه فمات ، وأوقع إيتاخ بالأكراد ، فأكثر القتل فيهم ، واستباح أموالهم ، وحشر الأسرى والنساء والأموال إلى تكريت . وقيل : إنّ إيقاع إيتاخ بجعفر كان سنة ستّ وعشرين ، واللَّه أعلم . ذكر غزاة المسلمين بالأندلس « 1 » وفي هذه السنة سيّر عبد الرحمن عبد اللَّه المعروف بابن البلنسيّ إلى بلاد العدوّ ، فوصلوا إلى ألبة « 2 » والقلاع ، فخرج المشركون إليه في جمعهم ، وكان بينهم حرب شديدة ، وقتال عظيم ، فانهزم المشركون وقتل منهم ما لا يحصى ، وجمعت الرؤوس أكداسا ، حتى كان الفارس لا يرى من يقابله . وفيها خرج لذريق في عسكره ، وأراد الغارة على مدينة سالم من الأندلس ، فسار إليه فرتون « 3 » بن موسى في عسكر جرّار ، فلقيه وقاتله ، فانهزم لذريق

--> ( 1 ) . mO . Bte . P . CnitupaC ( 2 ) . إليه . doC ( 3 ) . sitcnupenis . doC