ابن الأثير
504
الكامل في التاريخ
وكان مازيار ، في مدينته ، في نفر يسير ، فدعا قوهيار الحقد الّذي في قلبه على مازيار وما صنع به إلى [ 1 ] أن كاتب الحسن بن الحسين ، وأعلمه جميع ما في عسكره ومكاتبة الأفشين ، فأنفذ الحسن كتاب قوهيار إلى عبد اللَّه بن طاهر ، فأنفذه عبد اللَّه إلى المعتصم ، وكاتب عبد اللَّه والحسن قوهيار ، وضمنا له جميع ما يريد ، وأن يعيد إليه جبله ، وما كان بيده لا ينازعه فيه أحد ، فرضي بذلك ، وواعدهم يوما يسلّم فيه الجبل . فلمّا جاء الميعاد تقدّم الحسن فحارب درّي ، وأرسل عبد اللَّه بن طاهر جيشا كثيفا ، فوافوا قوهيار ، فسلّم إليهم الجبل ، فدخلوه « 1 » ، ودرّي يحارب الحسن ومازيار في قصره ، فلم يشعر مازيار إلّا والخيل على باب قصره ، فأخذوه أسيرا . وقيل إنّ مازيار كان يتصيّد ، فأخذوه وقصدوا به نحو درّي وهو يقاتل ، فلم يشعر هو وأصحابه إلّا وعسكر عبد اللَّه من ورائهم ، ومعهم مازيار ، فاندفع « 2 » درّي وعسكره ، واتبعوه ، وقتلوه ، وأخذوا رأسه وحملوه إلى عبد اللَّه بن طاهر ، وحملوا إليه مازيار ، فوعده عبد اللَّه بن طاهر إن هو أظهره على كتب الأفشين أن يسأل فيه المعتصم ليصفح عنه ، فأقرّ مازيار بذلك ، وأظهر الكتب عند عبد اللَّه بن طاهر ، فسيّرها إلى إسحاق بن إبراهيم ، وسيّر مازيار ، وأمره أن لا يسلّمها إلّا من يده إلى يد المعتصم ، ففعل إسحاق ذلك ، فسأل المعتصم مازيار عن الكتب ، فأنكرها ، فضربه حتى مات ، وصلبه إلى جانب بابك .
--> [ 1 ] على . ( 1 ) . Bte . P . C ( 2 ) . فانهزم . B