ابن الأثير

500

الكامل في التاريخ

أصير إليه بعد غد ، ولا آمن إن خالفته أن يناهضني ويستبيح دمي ومنزلي وأموالي ، وإن قاتلته فقتلت من أصحابه ، وجرت الدماء فسد كلّ ما عملناه ، ووقعت الشحناء . فكتب إليه أحمد : إذا كان يوم الميعاد فابعث إليه رجلا من أهلك ، واكتب إليه أنّه قد عرضت علّة منعتني عن الحركة ، وأنّك تتعالج ثلاثة أيّام ، فإن عوفيت ، وإلّا سرت إليك في محمل ، وسنحمله نحن على قبول ذلك ، فأجابه إليه ، وكتب أحمد بن الصقر « 1 » ، ومحمّد بن موسى بن حفص إلى الحسن بن الحسين ، وهو بطميس : أن أقدم علينا لندفع إليك مازيار والخيل ، وإلّا فاتك ، ووجّها الكتاب إليه مع من يستحثّه . فلمّا وصل الكتاب ركب من ساعته ، وسار مسيرة ثلاثة أيّام في ليلة ، وانتهى إلى سارية ، فلمّا أصبح تقدّم إلى خرّم‌آباذ ، وهو الموعد بين قوهيار وحيّان ، وسمع حيّان وقع « 2 » طبول الحسن ، فتلقّاه على فرسخ ، فقال له الحسن : ما تصنع هاهنا ؟ ولم توجه إلى هذا الموضع ؟ وقد فتحت جبال شروين وتركتها ، فما يؤمنك أن يغدر أهلها ، فينتقض جميع ما عملنا ؟ ارجع إليهم حتى لا يمكنهم الغدر إن همّوا به . فقال حيّان : أريد أن أحمل أثقالي وآخذ أصحابي ، فقال له الحسن : سر أنت ، فأنا باعث بأثقالك وأصحابك . فخرج حيّان من فوره ، كما أمره ، وأتاه كتاب عبد اللَّه بن طاهر أن يعسكر بكور ، وهي من جبال ونداد هرمز ، وهي أحصنها ، وكانت أموال مازيار بها ، فأمر عبد اللَّه أن لا يمنع قارن ممّا يريد من الأموال والجبال ، فاحتمل قارن ممّا كان بها وبغيرها من أموال مازيار وسرخستان ، وانتقض

--> ( 1 ) . الصقير . B ( 2 ) . A