ابن الأثير

498

الكامل في التاريخ

وكان عند سرخاستان رجل من أهل العراق يقال له أبو شاس « 1 » يقول الشعر ، وهو ملازم له ليتعلّم منه أخلاق العرب ، فلمّا هجم عسكر العرب على سرخاستان انتهبوا جميع ما لأبي شاس « 2 » ، وخرج « 3 » ، وأخذ جرّة فيها ماء ، وأخذ قدحا ، وصاح : الماء للسبيل « 4 » ، وهرب ، فمرّ بمضرب كاتب الحسن ، فعرفه أصحابه ، فأدخلوه إليه ، فأكرمه وأحسن إليه ، وقال له : قل شعرا تمدح به الأمير ، فقال : واللَّه ما بقي في صدري شيء من كتاب اللَّه من الخوف ، فكيف أحسن الشعر ؟ ووجّه الحسن برأس سرخاستان إلى عبد اللَّه بن طاهر ، وكان حيّان بن جبلة مولى عبد اللَّه بن طاهر قد أقبل مع الحسن ، كما ذكرنا ، وهو بناحية طميس ، وكاتب قارن بن شهريار ، وهو ابن أخي مازيار ، ورغّبه في المملكة « 5 » [ 1 ] ، وضمن له أن يملّكه على جبال أبيه وجدّه ، وكان قارن من قوّاد مازيار ، وقد أنفذه مازيار مع أخيه عبد اللَّه بن قارن ، ومعه عدّة من قوّاده ، فلمّا استماله حيّان ضمن له قارن أن يسلّم إليه الجبال ومدينة سارية إلى حدود جرجان ، على هذا الشرط ، وكتب بذلك حيّان إلى عبد اللَّه بن طاهر ، فأجابه إلى كلّ ما سأل ، وأمر حيّان أن لا يوغل حتى يستدلّ على صدق قارن ، لئلّا يكون منه مكر ، وكتب حيّان إلى قارن بإجابة عبد اللَّه ، فدعا قارن بعمّه عبد اللَّه بن قارن ، وهو أخو مازيار ، ودعا جميع قوّاده إلى طعامه ، فلمّا وضعوا سلاحهم واطمأنّوا أحدق بهم أصحابه في السلاح ، وكتفهم ووجّه بهم إلى حيّان ، فلمّا صاروا إليه استوثق منهم ، وركب في أصحابه حتى دخل جبال قارن .

--> [ 1 ] الملكة . ( 1 - 2 ) . tcnupenis . A ( 3 ) . فبدر . B ( 4 ) . في السبيل . Bte . P . C ( 5 ) . الطاعة . Bte . P . C