ابن الأثير
492
الكامل في التاريخ
وأحضر المعتصم العبّاس بن المأمون وسقاه حتى سكر ، وحلّفه أن لا يكتمه من أمره شيئا ، فشرح له أمره كلّه مثل ما شرح الحارث ، فأخذه وقيّده وسلّمه إلى الأفشين ، فحبسه عنده . وتتبّع المعتصم أولئك القوّاد ، وكانوا يحملون في الطريق على بغال بأكف بلا وطاء ، وأخذ أيضا الشاه بن سهل ، وهو من أهل خراسان ، فقال له المعتصم : يا بن الزانية ! أحسنت إليك فلم تشكر ، فقال : ابن الزانية هذا ، وأومأ إلى العبّاس ، وكان حاضرا ، لو تركني ما كنت الساعة تقدر أن تجلس هذا المجلس ، وتقول هذا الكلام ! فأمر به فضربت عنقه ، وهو أوّل من قتل منهم ، ودفع العبّاس إلى الأفشين . فلمّا نزل منبج طلب العبّاس بن المأمون الطعام ، فقدّم إليه طعام كثير ، فأكل ومنع الماء ، وأدرج في مسح ، فمات بمنبج ، وصلّى عليه بعض إخوته . وأمّا عمر الفرغانيّ فلمّا وصل المعتصم إلى نصيبين حفر له بئرا ، وألقاه فيها وطمّها عليه . وأمّا عجيف فمات بباعيناثا من بلد الموصل ، وقيل بل أطعم طعاما كثيرا ، ومنع الماء ، حتى مات بباعيناثا . وتتبّع جميعهم ، فلم يمض عليهم إلّا أيّام [ 1 ] قلائل حتى ماتوا جميعا ، ووصل المعتصم إلى سامرّا سالما ، فسمّى العبّاس يومئذ اللّعين ، وأخذ أولاد المأمون من سندس ، فحبسهم في داره حتى ماتوا بعد . ومن أحسن ما يذكر أنّ محمّد بن عليّ الإسكافيّ كان يتولّى إقطاع عجيف ، فرفع « 1 » أهله عليه إلى عجيف ، فأخذه ، وأراد قتله ، فبال في
--> [ 1 ] أيّاما . ( 1 ) . BnieanucalsiniF