ابن الأثير
473
الكامل في التاريخ
فرأوا بابك وأصحابه قد نزلوا على ماء يتغدّون [ 1 ] ، فلمّا رأى العساكر ركب هو ومن معه ، فنجا هو ، وأخذ معاوية ، وأمّ بابك والمرأة الأخرى ، فأرسلهم أبو الساج إلى الأفشين . وسار بابك في جبال أرمينية مستخفيا ، فاحتاج إلى طعام ، وكان بطارقة أرمينية قد تحفّظوا بنواحيهم ، وأوصوا أن لا يجتاز بهم أحد إلّا أخذوه حتى يعرفوه ، وأصاب بابك الجوع ، فرأى حرّاثا في بعض الأودية ، فقال لغلامه : انزل إلى هذا الحرّاث ، وخذ معك دنانير ودراهم ، فإن كان معه خبز فاشتر منه . وكان للحرّاث شريك قد ذهب لحاجة ، فنزل الغلام إلى الحرّاث ليأخذ منه الطعام ، فرآه رفيق الحرّاث ، فظنّ أنّه يأخذ ما معه غصبا ، فعدا إلى المسلحة ، وأعلمهم أنّ رجلا عليه سيف وسلاح قد أخذ خبز شريكه ، فركب صاحب المسلحة ، وكان في جبال ابن سنباط ، فوجّه إلى سهل « 1 » بن سنباط بالخبر ، فركب في جماعة فوافى الحرّاث والغلام عنده ، فسأل عنه فأخبره الحرّاث خبره ، فأخبره الغلام عن مولاه ، ودلّه عليه ، فلمّا رأى وجه بابك عرفه فترجّل له « 2 » ، وأخذ يده فقبّلها ، وقال : أين تريد ؟ قال : بلاد الروم ، قال : لا تجد أحدا أعرف بحقّك مني ، وليس بيني وبين السلطان عمل ، وكلّ من هاهنا من البطارقة إنّما هم أهل بيتك ، قد صار لك منهم أولاد ، وذلك أنّ بابك كان إذا علم أنّ عند بعضهم من النساء امرأة جميلة طلبها ، فإن بعث بها إليه ، وإلّا أسرى إليه فأخذها ونهب ماله وعاد ، فخدعه ابن سنباط ، حتى صار إلى حصنه .
--> [ 1 ] يتغذّون . ( 1 ) . سهيل . l . h . A ( 2 ) . B