ابن الأثير

470

الكامل في التاريخ

بخاراخذاه ، فصاروا جميعا حول التلّ وارتفعت الضجّة « 1 » من أسفل الوادي ، فوثب كمين بابك ببشير التركيّ والفراغنة ، فحاربوهم ، وسمع أهل العسكر صيحتهم ، فأرادوا الحركة ، فأمر الأفشين مناديا ينادي فيهم أنّ بشيرا قد أثار كمينا ، فلا يتحرّكنّ أحد ، فسكنوا ، ولما سمع الرجال الذين كان سيّرهم حتى صاروا في أعلى الجبل ضجّة العسكر ركّبوا الأعلام « 2 » على الرماح ، فنظر النّاس إلى الأعلام تنحدر من الجبل على خيل آذين ، فوجّه آذين إليهم بعض أصحابه . وحمل جعفر وأصحابه « 3 » على آذين وأصحابه ، حتى صعدوا إليه « 4 » ، فحملوا عليه حملة منكرة ، فانحدر إلى الوادي ، وحمل عليه جماعة من أصحاب أبي سعيد ، فإذا تحت دوابّهم آبار محفورة ، فتساقطت الفرسان فيها ، فوجّه الأفشين الفعلة يطمّون تلك الآبار ، ففعلوا ، وحمل النّاس عليهم حملة شديدة . وكان آذين قد جعل فوق الجبل عجلا عليها صخر ، فلمّا حمل النّاس عليه دفع تلك العجل عليهم ، فأفرج النّاس منها حتى تدحرجت ، ثمّ حمل النّاس من كلّ وجه ، فلمّا نظر بابك إلى أصحابه قد أحدق بهم خرج من « 5 » طرف البذّ ، ممّا يلي الأفشين ، فأقبل نحوه ، فقيل للأفشين : إنّ هذا بابك يريدك ، فتقدّم إليه ، حتى سمع كلامه ، وكلام أصحابه ، والحرب مشتبكة في ناحية آذين ، فقال : أريد الأمان من أمير المؤمنين ، فقال له الأفشين : قد عرضت هذا عليك ، وهو لك مبذول متى شئت ، فقال : قد شئت الآن على أن تؤخّرني حتى أحمل عيالي وأتجهّز ، فقال له الأفشين : أنا أنصحك ، خروجك اليوم خير من غد ، قال : قد قبلت هذا ، قال الأفشين : فابعث

--> ( 1 ) . A . mO ( 2 ) . AnienucalsiniF ( 3 ) . A . mO ( 4 ) . إليهم . A ( 5 ) . إلى . A