ابن الأثير

468

الكامل في التاريخ

فقال لجعفر : العسكر كلّه بين يديك والنشّابة والنفّاطون ، فإن أردت [ 1 ] فخذ منهم ما تريد واعزم على بركة اللَّه ، وتقدّم من أيّ موضع تريد . فسار إلى الموضع الّذي كان به ذلك اليوم ، وقال لأبي سعيد : قف عندي أنت وأصحابك ، وقال لجعفر : قف أنت هاهنا ، لمكان عيّنه له ، فإن أراد جعفر رجالا أو فرسانا أمددناه . وتقدّم جعفر والمتطوّعة فقاتلوا وتعلّقوا بسور البذّ ، وضرب جعفر باب البذّ ووقف عنده يقاتل عليه ، ووجّه الأفشين إليه وإلى المتطوّعة بالأموال لتفرّق فيهم ويعطى من تقدّم ، وأمدّهم بالفعلة معهم الفؤوس [ 2 ] ، وبعث إليهم بالمياه لئلّا يعطشوا وبالكعك والسويق ، فاشتبكت الحرب على الباب طويلا ففتحت الخرّميّة الباب وخرجوا على أصحاب جعفر فنحوهم عن الباب وشدّوا على المتطوّعة من النّاحية الأخرى ، فطرحوهم عن السور ، ورموهم بالصخر ، وأثّروا فيهم ، وضعفوا عن الحرب ، وأخذ جعفر من أصحابه نحو مائة رجل ، فوقفوا خلف تراسهم متحاجزين لا يقدم أحد على الآخر ، فلم يزالوا كذلك حتى صلّيت الظّهر فتحاجزوا . وبعث الأفشين الرّجّالة الذين كانوا عنده نحو المطّوّعة ، وبعث إلى جعفر بعضهم ، خوفا أن يطمع العدوّ ، فقال جعفر : لست أوتى من قلّة ولكنّي لا أرى للحرب موضعا يتقدّمون فيه ، فأمره بالانصراف فانصرف . وحمل الأفشين الجرحى ومن به وهن من الحجارة [ 3 ] فحملوا في المحامل على البغال وانصرفوا عنهم ، وأيس النّاس من الفتح تلك السنة وانصرف أكثر المطّوّعة .

--> [ 1 ] أردتم . [ 2 ] بالفعول معهم الفوس . [ 3 ] حجر .