ابن الأثير
443
الكامل في التاريخ
فلمّا صار بنسا ، وبها والد بعض من معه فلمّا بصر به سأله عن الخبر فأخبره ، فمضى الأب إلى عامل نسا « 1 » ، فأخبره بأمر محمّد بن القاسم ، فأعطاه العامل عشرة آلاف درهم على دلالته ، وجاء العامل إلى محمّد ، فأخذه واستوثق منه ، وبعثه إلى عبد اللَّه بن طاهر ، فسيّره إلى المعتصم ، فورد إليه منتصف شهر ربيع الأوّل ، فحبس عند مسرور الخادم الكبير ، وأجرى عليه الطعام ، ووكّل به قوما يحفظونه ، فلمّا كان ليلة الفطر اشتغل النّاس بالعيد ، فهرب من الحبس ، دلّي إليه حبل من كوّة كانت [ في أعلى البيت ] يدخل [ عليه ] منها الضوء ، فلمّا أصبحوا أتوه بالطعام ، فلم يروه ، فجعلوا لمن دلّ عليه مائة ألف ، فلم يعرف له خبر . ذكر محاربة الزّطّ « 2 » وفيها وجّه المعتصم عجيف بن عنبسة في جمادى الآخرة لحرب الزّطّ الذين كانوا غلبوا على طريق البصرة « 3 » ، وعاثوا ، وأخذوا الغلّات من البيادر بكسكر وما يليها من البصرة ، وأخافوا السبيل ، ورتّب عجيف الخيل في كلّ سكّة من سكك البريد ، تركض بالأخبار ، فكان يأتي بالأخبار من عجيف في يوم ، فسار حتى نزل تحت واسط ، وأقام على نهر يقال له بردودا ، حتى سدّه « 4 » وأنهارا أخر كانوا يخرجون منها ويدخلون ، وأخذ عليهم الطّرق ، ثمّ حاربهم ، فأسر منهم في معركة واحدة خمسمائة رجل ، وقتل في المعركة ثلاثمائة رجل ، فضرب أعناق الأسرى ، وبعث الرؤوس إلى باب المعتصم .
--> ( 1 ) . فمضى الرجل الّذي معه مصر والده فسأله عن الخبر . A ( 2 ) . ddoCnistilacoV ( 3 ) . هجر . B ( 4 ) . P . C . mO