ابن الأثير

44

الكامل في التاريخ

ذكر خلع عيسى بن موسى وبيعة موسى الهادي كان جماعة من بني هاشم وشيعة المهديّ قد خاضوا في خلع عيسى بن موسى من ولاية العهد ، والبيعة لموسى الهادي بن المهديّ ، فلمّا علم المهديّ بذلك سرّه ، وكتب إلى عيسى بن موسى بالقدوم عليه ، وهو بقرية الرّحبة ، من أعمال الكوفة ، فأحسّ عيسى بالذي يراد منه ، فامتنع من القدوم ، فاستعمل المهديّ على الكوفة روح بن حاتم ، للإضرار به ، فلم يجد روح إلى الإضرار به سبيلا ، لأنّه كان لا يقرب البلد إلّا كلّ جمعة أو يوم عيد . وألحّ المهديّ عليه وقال له : إنّك إن لم تجبني إلى أن تنخلع من ولاية العهد لموسى وهارون استحللت منك ، بمعصيتك ، ما يستحلّ من أهل المعاصي ، وإن أجبتني عوّضتك منها ما هو أجدى عليك وأعجل نفعا ، فلم يقدم عليه ، وخيف انتقاضه ، فوجّه إليه المهديّ عمّه العبّاس بن محمّد برسالة وكتاب يستدعيه ، فلم يحضر معه ، فلمّا عاد العبّاس ، وجّه المهديّ إليه أبا هريرة محمّد بن فرّوخ القائد في ألف من أصحابه ذوي البصائر في التشيّع للمهديّ ، وجعل مع كلّ واحد منهم طبلا ، وأمرهم أن يضربوا طبولهم جميعا عند قدومهم إليه ، فوصلوا سحرا ، وضربوا طبولهم ، فارتاع عيسى روعا شديدا ، ودخل عليه أبو هريرة ، وأمره بالشخوص معه * فاعتلّ بالشكوى ، فلم يقبل منه وأخذه معه « 1 » . فلمّا قدم عيسى بن موسى نزل دار محمّد بن سليمان في عسكر المهديّ ، فأقام أيّاما يختلف إلى المهديّ ولا يكلّم بشيء ، ولا يرى مكروها ، فحضر الدار يوما قبل جلوس « 2 » المهديّ فجلس في مقصورة للربيع ، وقد اجتمع شيعة

--> ( 1 ) . P . C . mO ( 2 ) . حضور . A