ابن الأثير
433
الكامل في التاريخ
بعث اللَّه نبيّه من مضر ، ولم يخرج اثنان إلّا وخرج أحدهما شاريا ، اعزب « 1 » [ 1 ] فعل اللَّه بك . وذكر سعيد بن زياد أنه لمّا دخل على المأمون بدمشق قال له : أرني الكتاب [ 2 ] الّذي كتبه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال : فأريته ، قال فقال : إنّي لأشتهي أن أدري أيش هذا الغشاء على هذا الخاتم ؟ قال : فقال له المعتصم : حلّ العقد حتى تدري ما هو ! قال : ما أشكّ أنّ النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عقد هذا العقد ، وما كنت لأحلّ عقدة عقدها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثمّ قال للواثق : خذه وضعه على عينيك ، لعلّ اللَّه أن يشفيك ! وجعل المأمون يضعه على عينيه ويبكي . وقال العيشيّ صاحب إسحاق بن إبراهيم : كنت مع المأمون بدمشق ، وكان قد قلّ المال عنده ، حتى أضاق ، وشكا ذلك إلى المعتصم ، فقال له : يا أمير المؤمنين ! كأنّك بالمال وقد وافاك بعد جمعة ، وكان قد حمل إليه ثلاثون ألف ألف ألف درهم من خراج ما يتولّاه له ، فلمّا ورد عليه المال قال المأمون ليحيى بن أكثم : اخرج بنا ننظر هذا المال ، فخرجا ينظرانه ، وكان قد هيّئ بأحسن هيئة ، وحليت أباعره ، فنظر المأمون إلى شيء حسن ، واستكثر ذلك واستبشر به ، والنّاس ينظرون ويعجبون ، فقال المأمون : يا أبا محمّد ، ننصرف بالمال ، وأصحابنا يرجعون خائبين ، إنّ هذا للؤم ! ثمّ دعا محمّد بن يزداد ، فقال له : وقّع لآل فلان بألف ألف ، ولآل فلان بمثلها ، ولآل فلان بمثلها ، فما زال كذلك حتى فرّق أربعة « 2 »
--> [ 1 ] ثالثا اعرف . [ 2 ] أن المأمون قال لما دخل دمشق أوتي بالكتاب . ( 1 ) . اغرب . B ؛ اعرب . P . C ( 2 ) . Bte . P . C . mO