ابن الأثير
427
الكامل في التاريخ
ابن المهديّ ويمتحنهما ، فإن أجابا ، وإلّا فاضرب أعناقهما ، وأمّا من سواهما ، فإن أجاب إلى القول بخلق القرآن ، وإلّا حملهم موثقين بالحديد إلى عسكره مع نفر يحفظونهم . فأحضرهم إسحاق ، وأعلمهم بما أمر به المأمون ، فأجاب القوم أجمعون إلّا أربعة نفر ، وهم أحمد بن حنبل ، وسجّادة ، والقواريريّ ، ومحمّد ابن نوح المضروب ، فأمر بهم إسحاق فشدّوا في الحديد ، فلمّا كان الغد دعاهم في الحديد ، فأعاد عليهم المحنة ، فأجابه سجّادة والقواريريّ فأطلقهما وأصرّ أحمد بن حنبل ، ومحمّد بن نوح على قولهما ، فشدّا في الحديد ، ووجّها إلى طرسوس ، وكتب إلى المأمون بتأويل القوم فيما أجابوا إليه ، فأجابه المأمون : إنّني بلغني عن بشر بن الوليد بتأويل الآية التي أنزلها اللَّه تعالى في عمّار بن ياسر : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 1 » ، وقد أخطأ التأويل إنّما عنى اللَّه سبحانه وتعالى بهذه الآية من كان معتقدا للإيمان ، مظهرا للشرك ، فأمّا من كان معتقدا للشرك ، مظهرا للإيمان ، فليس هذا له . فأشخصهم جميعا إلى طرسوس ليقيموا بها إلى أن يخرج أمير المؤمنين من بلاد الروم ، فأحضرهم إسحاق ، وسيّرهم جميعا إلى العسكر ، وهم : أبو حسّان الزياديّ ، وبشر بن الوليد ، والفضل بن غانم ، وعليّ بن مقاتل ، والذيّال بن الهيثم ، ويحيى بن عبد الرحمن العمريّ ، وعليّ بن الجعد ، وأبو العوّام ، وسجّادة ، والقواريريّ ، وابن الحسن بن « 2 » عليّ بن عاصم ، وإسحاق ابن أبي إسرائيل ، والنضر بن شميل ، وأبو نصر التمّار ، وسعدويه الواسطيّ ، ومحمّد بن حاتم بن ميمون ، وأبو معمر بن الهرش ، وابن الفرّخان ، وأحمد ابن شجاع ، وأبو هارون بن البكّاء ، فلمّا صاروا إلى الرّقّة بلغهم موت المأمون فرجعوا إلى بغداذ « 3 » .
--> ( 1 ) . 106 . sv ، 16 inaroC ( 2 - 3 ) . Bte . P . C . mO