ابن الأثير

405

الكامل في التاريخ

وانهزم منصور ، ودخل الأربس فتحصّن بها ، وحصره عامر ، ونصب عليه منجنيقا . فلمّا اشتدّ الحصار على أهل الأربس قالوا لمنصور : إمّا أن تخرج عنّا ، وإلّا سلّمناك إلى عامر ، فقد أضرّ بنا الحصار ، فاستمهلهم حتى يصلح أمره ، فأمهلوه ، وأرسل إلى عبد السلام بن المفرّج ، وهو من قوّاد الجيش ، يسأله الاجتماع به ، فأتاه ، فكلّمه منصور من فوق السور ، واعتذر ، وطلب منه أن يأخذ له أمانا من عامر حتى يسير إلى المشرق ، فأجابه عبد السلام إلى ذلك ، واستعطف له عامرا ، فأمّنه على أن يسير إلى تونس ، ويأخذ أهله وحاشيته ويسير بهم إلى الشرق . فخرج إليه ، فسيّره مع خيل « 1 » إلى تونس ، وأمر رسوله سرّا أن يسير به إلى مدينة جربة « 2 » ، ويسجنه بها ، ففعل ذلك ، وسجن معه أخاه حمدون . فلمّا علم عبد السلام ذلك عظم عليه ، وكتب عامر إلى أخيه ، وهو عامله على جربة « 3 » ، يأمره بقتل منصور وأخيه حمدون ، ولا يراجع فيهما ، فحضر عندهما ، وأقرأهما الكتاب ، فطلب منصور منه دواة وقرطاسا ليكتب وصيّته ، فأمر له بذلك ، فلم يقدر [ أن ] يكتب ، وقال : فاز المقتول [ 1 ] بخير الدنيا والآخرة ، ثمّ قتلهما ، وبعث برأسيهما إلى أخيه ، واستقامت الأمور لعامر بن نافع ، ورجع عبد السلام بن المفرّج إلى مدينة باجة ، وبقي عامر بن نافع بمدينة تونس وتوفّي سلخ ربيع الآخر سنة أربع عشرة ومائتين ، فلمّا وصل خبره إلى زيادة اللَّه قال : الآن وضعت الحرب أوزارها ، وأرسل بنوه إلى زيادة اللَّه يطلبون الأمان ، فأمّنهم ، وأحسن إليهم .

--> [ 1 ] فان المقتول . ( 1 ) . خليل . doC ( 2 ) . فرده . doC ( 3 ) . p . s . doC