ابن الأثير
392
الكامل في التاريخ
قتلهم أنّ المأمون بلغه أنّهم يريدون أن ينقبوا السجن ، وكانوا قبل ذلك بيوم قد سدّوا باب السجن ، فلم يدعوا أحدا يدخل عليهم ، فلمّا بلغ المأمون خبرهم ركب إليهم بنفسه ، فأخذهم ، فقتلهم صبرا « 1 » ، وصلب ابن عائشة ، وهو أوّل عبّاسيّ صلب في الإسلام ، ثمّ أنزل وكفن وصلّي عليه ودفن في مقابر قريش . ذكر الظفر بإبراهيم بن المهديّ وفي هذه السنة ، في ربيع الأوّل ، أخذ إبراهيم بن المهديّ ، وهو متنقّب مع امرأتين ، وهو في زيّ امرأة ، أخذه حارس أسود ليلا ، فقال : من أين « 2 » أنتنّ ، وأين تردن هذا الوقت ؟ فأعطاه إبراهيم خاتم ياقوت كان في يده له قدر عظيم ليخليهنّ ولا يسألهنّ ، فلمّا نظر الحارس إلى الخاتم استرابهنّ ، وقال : خاتم رجل له شأن ، ورفعهنّ إلى صاحب المسلحة ، فأمرهنّ أن يسفرن ، فامتنع إبراهيم ، فجذبه ، فبدت لحيته ، فدفعه إلى صاحب الجسر ، فعرفه ، فذهب به إلى باب المأمون وأعلمه به ، فأمر بالاحتفاظ به إلى بكرة . فلمّا كان الغد أقعد إبراهيم في دار المأمون والمقنعة التي تقنّع بها في عنقه ، والملحفة على صدره ليراه بنو هاشم والنّاس ، ويعلموا كيف أخذ ، ثمّ حوّله إلى أحمد بن أبي خالد ، فحبسه عنده ، ثمّ أخرجه معه ، لما سار إلى فم الصلح ، إلى الحسن بن سهل ، فشفع فيه الحسن ، وقيل ابنته بوران . وقيل إنّ إبراهيم لما أخذ حمل إلى دار أبي إسحاق المعتصم ، وكان المعتصم عند المأمون ، فحمل رديفا لفرح « 3 » التركيّ ، فلمّا دخل على المأمون قال :
--> ( 1 ) . A . mO ( 2 ) . من . ddoC ( 3 ) . فرج . B