ابن الأثير

376

الكامل في التاريخ

واعتبر بما ترى من أمور الدنيا ، ومن مضى قبلك من أهل السلطان والرئاسة في القرون الخالية ، والأمم البائدة ، ثمّ اعتصم في أحوالك كلّها بأمر اللَّه ، والوقوف عند محبّته والعمل بشريعته وسنّته ، وإقامة دينه ، وكتابه ، واجتنب ما فارق ذلك وخالف ما دعا إلى سخط اللَّه ، عزّ وجلّ . واعرف ما يجمع عمّالك من الأموال ، وينفقون منها ، ولا تجمع حراما ، ولا تنفق إسرافا . وأكثر مجالسة العلماء ، ومشاورتهم ، ومخالطتهم ، وليكن هواك اتباع السنن وإقامتها ، وإيثار مكارم الأمور ومعاليها ، وليكن « 1 » أكرم « 2 » دخلائك وخاصّتك عليك من إذا رأى عيبا فيك لم تمنعه هيبتك من إنهاء ذلك إليك في سرّك ، وإعلامك ما فيه من النقص ، فإنّ أولئك أنصح أوليائك ومظاهريك [ 1 ] ، وانظر عمّالك الذين بحضرتك ، وكتّابك ، فوقّت لكلّ رجل منهم في كلّ يوم وقتا يدخل فيه عليك بكتبه ومؤامرته ، وما عنده من حوائج عمّالك ، وأمور كورك ورعيّتك ، ثمّ فرّغ لما يورده عليك من ذلك سمعك ، وبصرك ، وفهمك ، وعقلك ، وكرّر النظر فيه والتدبّر له ، فما كان موافقا للحقّ والحزم فأمضه ، واستخر اللَّه ، عزّ وجلّ ، فيه ، وما كان مخالفا لذلك فاصرفه إلى التثبت « 3 » [ 2 ] فيه والمسألة عنه . ولا تمتنّ « 4 » على رعيّتك ، ولا غيرهم ، بمعروف تأتيه إليهم ، ولا تقبل من أحد منهم إلّا الوفاء والاستقامة ، والعون في أمور أمير المؤمنين ، ولا تضعنّ المعروف إلّا على ذلك ، وتفهّم كتابي إليك ، وأكثر النظر فيه والعمل به ،

--> [ 1 ] ومظاهرين لك . [ 2 ] التثبى . ( 1 ) . A . mO ( 2 ) . أكثر . A ( 3 ) . التشبث . B ( 4 ) . تمنتا . B