ابن الأثير
374
الكامل في التاريخ
عدّته ، فإنّه ربّما نظر الرجل في أمر من أموره قد وأتاه [ 1 ] على ما يهوى ، فأغواه ذلك ، وأعجبه ، فإن لم ينظر في عواقبه أهلكه ، ونقض عليه أمره ، فاستعمل الحزم في كلّ ما أردت ، وباشره بعد عون اللَّه ، عزّ وجلّ ، بالقوّة ، وأكثر استخارة ربّك في جميع أمورك ، وافرغ من عمل يومك ، ولا تؤخّره لغدك ، وأكثر مباشرته بنفسك ، فإنّ لغد أمورا وحوادث تلهيك عن عمل يومك الّذي أخّرت . واعلم أنّ اليوم إذا مضى ذهب بما فيه ، وإذا أخّرت عمله اجتمع عليك أمور يومين ، فيشغلك ذلك ، حتى تعرض عنه ، وإذا أمضيت لكلّ يوم عمله ، أرحت نفسك وبدنك ، وأحكمت أمور سلطانك . وانظر أحرار النّاس وذوي السنّ منهم ممّن تستيقن صفاء طويتهم ، وشهدت مودّتهم لك ، ومظاهرتهم بالنصح والمخالصة [ 2 ] على أمرك ، فاستخلصهم وأحسن إليهم . وتعاهد أهل البيوتات ممّن قد دخلت عليهم الحاجة ، فاحتمل مئونتهم ، وأصلح حالهم حتى لا يجدوا لحلّتهم مسّا ، وأفرد نفسك بالنظر في أمور الفقراء والمساكين ، ومن لا يقدر على رفع مظلمة إليك ، والمحتقر الّذي لا علم له بطلب حقّه فصل عنه أحفى [ 3 ] مسألة ، ووكّل بأمثاله أهل الصلاح من رعيّتك ، ومرهم برفع حوائجهم وحالاتهم إليك لتنظر فيها بما يصلح اللَّه به أمرهم . وتعاهد ذوي البأساء وأيتامهم ، وأراملهم ، واجعل لهم أرزاقا من بيت
--> [ 1 ] قدره وأتاه . [ 2 ] والمخالطة . [ 3 ] أخفى .