ابن الأثير

368

الكامل في التاريخ

على أمرك في ذلك بالسنن المعروفة ، وجانب البدع والشبهات يسلم لك دينك وتقم « 1 » لك مروءتك . وإذا عاهدت عهدا فف به ، وإذا وعدت خيرا فأنجزه ، واقبل الحسنة ، وادفع بها ، وأغمض عن عيب كلّ ذي عيب من رعيّتك ، واشدد لسانك عن قول الكذب والزور ، وأبغض أهله ، وأقص أهل النميمة ، فإنّ أوّل « 2 » فساد أمورك ، في عاجلها وآجلها ، تقريب الكذوب ، والجرأة على الكذب ، لأنّ الكذب رأس المآثم ، والزور والنميمة خاتمتها ، لأنّ النميمة لا يسلم صاحبها وقائلها ، ولا يسلم له صاحب ، ولا يستتمّ « 3 » لمطيعها أمر . وأحبّ [ 1 ] أهل الصلاح والصدق ، وأعن الأشراف بالحقّ ، وآس الضعفاء ، وصل الرّحم ، وابتغ بذلك وجه اللَّه ، تعالى ، وإعزاز أمره ، والتمس فيه ثوابه والدار الآخرة ، واجتنب سوء الأهواء والجور ، واصرف عنهما رأيك ، وأظهر براءتك من ذلك لرعيّتك [ 2 ] ، وأنعم بالعدل سياستهم ، وقم بالحقّ فيهم وبالمعرفة « 4 » التي تنتهي بك إلى سبيل الهدى . وأملك نفسك عند الغضب ، وآثر الوقار والحلم ، وإيّاك والحدّة ، والطّيرة ، والغرور فيما أنت بسبيله « 5 » ، وإيّاك أن تقول : أنا مسلّط أفعل ما أشاء ، فإنّ ذلك سريع [ فيك ] إلى نقص الرأي وقلّة اليقين باللَّه ، عزّ وجلّ . وأخلص للَّه وحده ، لا شريك له ، النيّة فيه ، واليقين به ، واعلم أنّ الملك للَّه ، سبحانه وتعالى ، يؤتيه من يشاء وينزعه ممّن يشاء ولن تجد تغيّر

--> [ 1 ] وأجب . [ 2 ] بر . يك في ذلك رعيّتك . ( 1 ) . وتمّ . A ( 2 ) . B ( 3 ) . يستقيم . B ( 4 ) . بالمعونة . A ( 5 ) . بنيلك . B