ابن الأثير
366
الكامل في التاريخ
والقائد له ، والآمر به ، والنّاهي عن المعاصي والموبقات كلّها ، ومع توفيق اللَّه ، عزّ وجلّ ، يزداد العبد معرفة للَّه ، عزّ وجلّ ، وإجلالا له ، ذكرا للدرجات العلى في المعاد مع ما في ظهوره [ 1 ] للنّاس من التوقير « 1 » لأمرك ، والهيبة لسلطانك ، والأنسة بك « 2 » ، والثقة بعدلك . وعليك بالاقتصاد في الأمور كلّها ، فليس شيء أبين نفعا ، ولا أخصّ أمنا ، ولا أجمع فضلا منه ، والقصد داعية إلى الرشد ، والرشد دليل على التوفيق ، والتوفيق قائد إلى السعادة ، وقوام الدين والسنن الهادية بالاقتصاد ، وآثره في دنياك كلّها ، ولا تقصّر في طلب الآخرة ، والأجر ، والأعمال الصالحة ، والسنن المعروفة ، ومعالم الرشد ، ولا « 3 » غاية للاستكثار « 4 » في البرّ والسعي له ، إذا كان يطلب به وجه اللَّه ، تعالى ، ومرضاته ومرافقة أوليائه في دار كرامته . واعلم أنّ القصد في شأن الدنيا يورث العزّ ، ويحصّن من الذنوب ، وأنّه لن تحوط لنفسك ومن يليك ، ولا تستصلح أمورك بأفضل منه ، فأته واهتد به تتمّ أمورك ، وتزد [ 2 ] مقدرتك ، وتصلح خاصّتك وعامّتك « 5 » . وأحسن الظنّ باللَّه ، عزّ وجلّ ، تستقم لك رعيّتك ، والتمس الوسيلة إليه في الأمور كلّها تستدم به النعمة عليك . ولا تتّهمنّ أحدا من النّاس فيما تولّيه من عملك ، قبل أن تكشف أمره « 6 » ،
--> [ 1 ] ظهره . [ 2 ] وتزيد . ( 1 ) . التوفيق : iretec ; . M . rB ( 2 ) . والانسية به . B ( 3 ) . Bte . P . C . mO ( 4 ) . الاستكثار . Bte . P . C ( 5 ) . وعاقبتك : iretec ; . B ( 6 ) . بالنهمة . dda . Bte . P . C