ابن الأثير
343
الكامل في التاريخ
ألف درهم ، وقال له : قاتل عن أخيك ، فإنّ أهل الكوفة يجيبونك إلى ذلك وأنا معك . فلمّا كان اللّيل خرج حميد إلى الحسن ، وكان الحسن قد وجّه حكيما الحارثيّ إلى النّيل ، فسار إليه عيسى بن محمّد ، فاقتتلوا ، فانهزم [ 1 ] حكيم ، فدخل عيسى النّيل ، ووجّه إبراهيم إلى الكوفة سعيدا ، وأبا البطّ ، لقتال العبّاس ابن موسى ، وكان العبّاس قد دعا أهل الكوفة ، فأجابه بعضهم . وأمّا الغلاة من الشيعة فإنّهم قالوا : إن كنت تدعونا لأخيك وحده ، فنحن معك ، وأمّا المأمون فلا حاجة لنا فيه ، فقال : إنّما أدعو للمأمون ، وبعده لأخي ، فقعدوا عنه . فلمّا أتاه سعيد وأبو البطّ ونزلوا قرية شاهي بعث إليهم العبّاس ابن عمّه عليّ بن محمّد بن جعفر ، وهو ابن الّذي بويع له بمكّة ، وبعث معه جماعة منهم أخو أبي السرايا ، فاقتتلوا ساعة ، فانهزم عليّ بن محمّد العلويّ وأهل الكوفة ، ونزل سعيد وأصحابه الحيرة ، وكان ذلك ثاني جمادى الأولى ، ثمّ تقدّموا ، فقاتلوا أهل الكوفة ، وخرج إلى شيعة بني العبّاس ومواليهم ، فاقتتلوا إلى اللّيل ، وكان شعارهم : يا أبا إبراهيم ، يا منصور ، لا طاعة للمأمون ، وعليهم السواد ، وعلى أهل الكوفة الخضرة . فلمّا كان الغد اقتتلوا ، وكان كلّ فريق منهم إذا غلب على شيء أحرقه ونهبه ، فلمّا رأى ذلك رؤساء أهل الكوفة خرجوا إلى سعيد [ 2 ] فسألوه الأمان للعبّاس وأصحابه ، فأمّنهم على أن يخرجوا من الكوفة ، فأجابوه إلى ذلك ، ثمّ أتوا العبّاس فأعلموه ذلك ، فقبل منهم ، وتحوّل عن داره ،
--> [ 1 ] فاقتتلوا فانهز . [ 2 ] السعيد .