ابن الأثير
337
الكامل في التاريخ
فحصرهم الروم ، ودام القتال بينهم ، فضاقت الأقوات « 1 » على المسلمين ، فعزموا على بيات الروم ، فعلموا بهم ، ففارقوا الخيم « 2 » ، وكانوا بالقرب منها ، فلمّا خرج المسلمون لم يروا أحدا . وأقبل عليهم الروم من كلّ ناحية ، فأكثروا القتل فيهم ، وانهزم الباقون ، فدخلوا ميناو « 3 » ، ودام الحصار عليهم ، حتى أكلوا الدوابّ والكلاب . فلمّا سمع من في مدينة جرجنت من المسلمين ما هم عليه هدموا المدينة ، وساروا إلى مازر ، ولم يقدروا على نصرة إخوانهم ، ودام الحال كذلك إلى أن دخلت سنة أربع عشرة ومائتين ، وقد أشرف المسلمون على الهلاك ، وإذ قد أقبل أسطول كثير من الأندلس ، خرجوا غزاة ، ووصل في ذلك الوقت مراكب كثيرة من إفريقية مددا للمسلمين ، فبلغت عدّة الجميع ثلاثمائة مركب ، فنزلوا إلى الجزيرة ، فانهزم الروم عن حصار المسلمين ، وفرّج اللَّه عنهم ، وسار المسلمون إلى مدينة بلرم ، فحصروها ، وضيّقوا على من بها ، فطلب صاحبها الأمان لنفسه ولأهله ولماله ، فأجيب إلى ذلك ، وسار في البحر إلى بلاد الرّوم . ودخل المسلمون البلد في رجب سنة ستّ عشرة ومائتين ، فلم يروا فيه إلّا أقلّ من ثلاثة آلاف إنسان ، وكان فيه ، لما حصروه ، سبعون ألفا ، وماتوا كلّهم ، وجرى بين المسلمين : أهل إفريقية ، وأهل الأندلس ، خلف ونزاع ، ثمّ « 4 » اتّفقوا ، وبقي المسلمون إلى سنة تسع عشرة ومائتين ، وسار المسلمون إلى مدينة قصريانّة ، فخرج من فيها من الروم ، فاقتتلوا أشدّ قتال ، ففتح اللَّه على المسلمين * وانهزم الروم إلى معسكرهم « 5 » ، ثمّ رجعوا في الربيع ، فقاتلوهم ، فنصر المسلمون أيضا ، ثمّ ساروا سنة عشرين ومائتين * وأميرهم
--> ( 1 ) . الأبواب . A ( 2 ) . خيامهم . Bte . P . C ( 3 ) . مينا . Bte . P . C ؛ سار . A ( 4 ) . قد . B ( 5 ) . وعادوا . Bte . P . C