ابن الأثير
333
الكامل في التاريخ
الأمان على نفسك ومالك ، ومن ضمّه قصرك ، فضاق به وغمّه الأمر ، فقال له سفيان بن سوادة : مكّنّي من عسكرك لأختار منهم مائتي فارس وأسير بهم إلى نفزاوة ، فقد بلغني أنّ عامر بن نافع يريد قصدهم ، فإن ظفرت كان الّذي تحبّ ، وإن تكن الأخرى عملت برأيك ، فأمره بذلك فأخذ مائتي فارس وسار إلى نفزاوة ، فدعا برابرها إلى نصرته ، فأجابوه ، وسارعوا إليه ، وأقبل عامر بن نافع في العسكر إليهم ، فالتقوا ، واقتتلوا ، فانهزم عامر ومن معه ، وكثر القتل فيهم ، ورجع عامر إلى قسطيلية ، فجبى أموالها ليلا ونهارا في ثلاثة أيّام ، وساروا عنها ، واستخلف عليها من يضبطها ، فهرب منها أيضا خوفا من أهلها ، فأرسل أهل قسطيلية إلى ابن سوادة ، وسألوه أن يجيء إليهم ، فسار إليهم ، وملك قسطيلية وضبطها . وقد قيل إن هذه الحوادث المذكورة سنة ثمان وتسع ومائتين إنّما كانت سنة تسع وعشر ومائتين . ( طنبذة بضمّ الطاء المهملة وسكون النون وضمّ الباء الموحّدة وبذال معجمة وآخره هاء ، وصطفورة بفتح الصاد وسكون الطاء وضمّ الفاء وسكون الواو وآخره هاء ، وسبيبة بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحّدة وسكون الياء تحتها نقطتان وفتح الباء الثانية الموحّدة وآخره هاء ، ونفزاوة بالنون والفاء الساكنة وفتح الزاي وبعد الألف وأو ثمّ هاء ) . ذكر ما فتحه زيادة اللَّه بن الأغلب من جزيرة صقلّيّة وما كان فيها من الحروب إلى أن توفّي في سنة اثنتي عشرة ومائتين جهّز زيادة اللَّه جيشا في البحر ، وسيّرهم إلى جزيرة صقلّيّة ، واستعمل عليهم أسد بن الفرات ، قاضي القيروان ،