ابن الأثير

325

الكامل في التاريخ

لا سلطان يمنعهم ، ولا يقدر عليهم ، لأنّه كان يغريهم « 1 » ، وهم بطانته ، وكانوا يمسكون المجتازين في الطريق ، ولا يعدي عليهم أحد ، وكان النّاس معهم في بلاء عظيم . وآخر أمرهم أنّهم خرجوا إلى قطربُّل ، وانتهبوها علانية ، وأخذوا العين والمتاع والدوابّ ، فباعوها ببغداذ ظاهرا ، واستعدى أهلها السلطان ، فلم يعدهم ، وكان ذلك آخر شعبان . فلمّا رأى النّاس ذلك قام صلحاء كلّ ربض ودرب ، ومشى بعضهم إلى بعض ، وقالوا : إنّما في الدرب « 2 » الفاسق والفاسقان إلى العشرة ، وأنتم أكثر منهم ، فلو اجتمعتم لقمعتم هؤلاء الفسّاق ، ولعجزوا عن الّذي يفعلونه ، فقام رجل يقال له خالد « 3 » الدريوش ، فدعا جيرانه وأهل محلّته ، على أن يعاونوه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فأجابوه إلى ذلك ، فشدّ على من يليه من الفسّاق والشطّار ، فمنعهم ، وامتنعوا عليه ، وأرادوا قتاله ، فقاتلهم ، فهزمهم وضرب من أخذه من الفسّاق ، وحبسهم ، ورفعهم إلى السلطان إلّا أنّه كان لا يرى أن يغيّر على السلطان شيئا . ثمّ قام بعده رجل من الحربيّة « 4 » يقال له سهل بن سلامة الأنصاريّ من أهل خراسان ، ويكنّى أبا حاتم ، فدعا النّاس إلى الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والعمل بالكتاب والسنّة ، وعلّق مصحفا في عنقه ، وأمر أهل محلّته ونهاهم ، فقبلوا منه ، ودعا النّاس جميعا الشريف والوضيع من بني هاشم وغيرهم ، فأتاه خلق عظيم فبايعوه على ذلك ، وعلى القتال معه لمن خالفه ، وطاف ببغداذ وأسواقها ، وكان قيام سهل لأربع خلون من رمضان ، وقيام الدريوش قبله بيومين أو ثلاثة .

--> ( 1 ) . يعتزّ بها EJEOGED يعزبهم . A ( 2 ) . الدروب . A ( 3 ) . بن . dda . A ( 4 ) . الحرسة . B