ابن الأثير

323

الكامل في التاريخ

الآخر ، ومات محمّد بن أبي خالد فدفن في داره سرّا . وأتى أبو زنبيل خزيمة بن خازم ، فأعلمه حال أبيه ، وأعلم خزيمة ذلك النّاس ، وقرأ عليهم كتاب عيسى بن محمّد إليه ، يبذل فيه القيام بأمر الحرب مقام أبيه ، فرضوا به ، وصار مكان أبيه ، وقتل أبو زنبيل زهير بن المسيّب من ليلته ، ذبحه ذبحا ، وعلّق « 1 » رأسه في عسكر أبيه . وبلغ الحسن بن سهل موت محمّد ، فسار إلى المبارك « 2 » ، فأقام به ، وبعث في جمادى الآخرة جيشا له ، فالتقوا بأبي زنبيل بفم الصّراة ، فهزموه ، وانحاز إلى أخيه هارون بالنّيل ، فتقدّم جيش الحسن إليهم ، فلقوهم ، فاقتتلوا ساعة ، وانهزم هارون وأصحابه ، فأتوا المدائن ، ونهب أصحاب الحسن النّيل ، ثلاثة أيّام ، وما حولها من القرى . وكان بنو هاشم والقواد ، حين مات محمّد بن أبي خالد ، قالوا : نصيّر بعضنا خليفة ونخلع المأمون ، فأتاهم خبر هارون وهزيمته ، فجدّوا في ذلك ، وأرادوا منصور بن المهديّ على الخلافة فأبى ، فجعلوه خليفة للمأمون ببغداذ والعراق ، وقالوا : لا نرضى بالمجوسيّ ابن المجوسيّ الحسن بن سهل . وقيل إن عيسى لما ساعده أهل بغداذ على حرب الحسن بن سهل علم الحسن أنّه لا طاقة له به ، فبعث إليه ، وبذل المصاهرة « 3 » ومائة ألف دينار ، والأمان له ولأهل بيته ، ولأهل بغداذ ، وولاية أيّ النواحي أحبّ ، فطلب كتاب المأمون بخطّه ، وكتب عيسى إلى أهل بغداذ : إنّي مشغول بالحرب عن جباية الخراج ، فولّوا رجلا من بني هاشم ، فولّوا منصور بن المهديّ ، وقال : أنا خليفة أمير المؤمنين المأمون حتى يقدم ، أو يولّي من أحبّ ، فرضي به النّاس .

--> ( 1 ) . ونصب . B ( 2 ) . المنازل . P . Cte . A ( 3 ) . المظاهرة . P . C