ابن الأثير
315
الكامل في التاريخ
ابن سهل ، وما يكتم عنه من الأخبار ، وأنّه لا يدعه حتى يردّه إلى بغداذ ليتوسّط سلطانه . فعلم الفضل بذلك ، فقال للمأمون : إنّ هرثمة قد أثقل عليك البلاد والعباد ، ودسّ أبا السرايا ، وهو من جنده ، ولو أراد لم يفعل ذلك ، وقد كتب إليه عدّة كتب ليرجع إلى الشام والحجاز ، فلم يفعل وقد جاء مشاقّا « 1 » يظهر القول الشديد فإن أطلق * هذا كان مفسدة « 2 » لغيره . فتغيّر قلب المأمون ، وأبطأ هرثمة إلى ذي القعدة ، فلمّا بلغ مرو خشي أن يكتم قدومه عن المأمون ، فأمر بالطبول فضربت لكي يسمعها المأمون ، فسمعها فقال : ما هذا ؟ قالوا : هرثمة قد أقبل يرعد ويبرق ، فظنّ هرثمة أنّ قوله المقبول ، فأمر المأمون بإدخاله ، فلمّا دخل عليه قال له المأمون : مالأت « 3 » أهل الكوفة العلويّين ، ووضعت أبا السرايا ، ولو شئت أن تأخذهم جميعا لفعلت . فذهب هرثمة يتكلّم ويعتذر ، فلم يقبل منه ، فأمر به فديس بطنه ، وضرب أنفه ، وسحب من بين يديه ، وقد أمر الفضل الأعوان بالتشديد عليه ، فحبس ، فمكث في الحبس أيّاما ثمّ دسّ « 4 » إليه من قتله ، وقالوا مات . ذكر وثوب الحربيّة ببغداذ وفيها كان الشغب ببغداذ بين الحربيّة والحسن بن سهل ، وكان سبب ذلك أنّ الحسن بن سهل كان بالمدائن حين « 5 » شخص هرثمة إلى المأمون ، فلمّا
--> ( 1 ) . ميثاقا . Bte . P . C ( 2 ) . وكان هذا بعده . A ( 3 ) . طاولت . B ( 4 ) . دسوا . Bte . P . C ( 5 ) . حتى . A