ابن الأثير

306

الكامل في التاريخ

سهل ، فانهزم من أصحاب أبي السرايا إلى بغداذ ، فلمّا رأى الحسن أنّ أصحابه لا يلبثون لأصحاب أبي السرايا ، أرسل إلى هرثمة يستدعيه لمحاربة أبي السرايا ، وكان قد سار إلى خراسان مغاضبا للحسن ، فحضر بعد امتناع ، وسار إلى الكوفة في شعبان ، وسيّر الحسن إلى المدائن وواسط عليّ بن « 1 » سعيد ، فبلغ الخبر أبا السرايا وهو بقصر ابن هبيرة ، فوجّه جيشا إلى المدائن ، فدخلها أصحابه في رمضان ، وتقدّم حتى نزل بنهر صرصر ، وجاء هرثمة فعسكر بإزائه ، بينهما النهر ، وسار عليّ بن سعيد في شوّال إلى المدائن ، فقاتل بها أصحاب أبي السرايا ، فهزمهم واستولى على المدائن . وبلغ الخبر أبا السرايا ، فرجع من نهر صرصر إلى قصر ابن هبيرة ، فنزل به ، وسار هرثمة في طلبه فوجد جماعة من أصحابه ، فقتلهم ، ووجّه رؤوسهم إلى الحسن بن سهل ، ونازل هرثمة أبا السرايا ، فكانت بينهما وقعة قتل فيها جماعة من أصحاب أبي السرايا ، فانحاز إلى الكوفة ، ووثب من معه من الطالبيّين على دور بني العبّاس ومواليهم * وأتباعهم ، فهدموها « 2 » ، وانتهبوها ، وخرّبوا ضياعهم ، وأخرجوهم من الكوفة ، وعملوا أعمالا قبيحة ، واستخرجوا الودائع التي كانت لهم عند النّاس . وكان هرثمة يخبر النّاس أنّه يريد الحجّ ، وحبس من قدم للحجّ من خراسان وغيرها ليكون هو أمير الموسم ، ووجّه إلى مكّة داود بن عيسى ابن موسى بن عيسى بن محمّد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس ، رضي اللَّه عنهم ، وكان الّذي وجّهه أبو السرايا إلى مكّة حسين بن حسن الأفطس بن عليّ بن عليّ ابن الحسين بن عليّ ، * ووجّه أيضا إلى المدينة محمّد بن سليمان بن داود بن الحسن بن عليّ « 3 » ، فدخلها ، ولم يقاتله بها أحد .

--> ( 1 ) . أبي . l . h . dda . A ( 2 - 3 ) . A . mO