ابن الأثير
303
الكامل في التاريخ
وأخذ ما معه ، فطلب ، فاختفى ، وعبر الفرات إلى الجانب الشاميّ ، فكان يقطع الطريق في تلك النّواحي ، ثمّ لحق بيزيد بن مزيد الشيبانيّ بأرمينية ، ومعه ثلاثون فارسا ، فقوّده ، فجعل يقاتل معه الخرّميّة ، وأثّر فيهم ، وفتك وأخذ منهم غلامه أبا الشوك [ 1 ] . فلمّا عزل أسد عن أرمينية صار أبو السرايا إلى أحمد بن مزيد ، فوجّهه أحمد طليعة إلى عسكر هرثمة في فتنة الأمين والمأمون ، وكانت شجاعته قد اشتهرت ، فراسله هرثمة * يستميله ، فمال إليه ، فانتقل إلى عسكره ، وقصده العرب « 1 » من الجزيرة ، واستخرج لهم الأرزاق من هرثمة ، فصار معه نحو ألفي فارس وراجل ، فصار يخاطب بالأمير . فلمّا قتل الأمين نقصه هرثمة من أرزاقه وأرزاق أصحابه ، فاستأذنه في الحجّ ، فأذن له ، وأعطاه عشرين ألف درهم ، ففرّقها في أصحابه ومضى ، وقال لهم : اتبعوني متفرّقين ، ففعلوا ، فاجتمع معه منهم نحو من مائتي فارس ، فسار بهم إلى عين التمر ، وحصر عاملها ، وأخذ ما معه من المال وفرّقه في أصحابه . وسار ، فلقي عاملا آخر ومعه مال على ثلاثة بغال ، فأخذها وسار ، فلحقه عسكر كان قد سيّره هرثمة خلفه ، فعاد إليهم ، وقاتلهم ، فهزمهم ، ودخل البرّيّة ، وقسم المال بين أصحابه ، وانتشر جنده ، فلحق به من تخلّف عنه من أصحابه وغيرهم ، فكثر جمعه ، فسار نحو دقوقا ، وعليها أبو ضرغامة العجليّ ، في سبع مائة فارس ، فخرج إليه ، فلقيه ، فاقتتلوا ، فانهزم أبو ضرغامة ، ودخل قصر دقوقا ، فحصره أبو السرايا ، وأخرجه من القصر بالأمان وأخذ
--> [ 1 ] السول . ( 1 ) . A . mO