ابن الأثير

298

الكامل في التاريخ

والحجاز ، واليمن ، بعد ان قتل الأمين ، وكتب إلى طاهر بتسليم ذلك إليه ، فقدّم الحسن بين يديه عليّ بن أبي طاهر سعيد ، فدافعه طاهر بتسليم الخراج إليه ، حتى وفّى الجند أرزاقهم ، وسلّم إليه العمل . وقدم الحسن سنة تسع وتسعين [ ومائة ] ، وفرّق العمّال ، وأمر طاهرا أن يسير إلى الرّقّة لمحاربة نصر بن شبث العقيليّ ، وولّاه الموصل والجزيرة والشام والمغرب ، فسار طاهر إلى قتال نصر بن شبث ، وأرسل إليه يدعوه إلى الطاعة ، وترك الخلاف ، فلم يجبه إلى ذلك ، * فتقدّم إليه طاهر ، والتقوا بنواحي كيسوم ، واقتتلوا قتالا شديدا أبلى فيه نصر بلاء عظيما ، وكان الظفر له ، وعاد طاهر شبه المهزوم إلى الرّقّة « 1 » . وكان قصارى أمر طاهر حفظ تلك النواحي ، وكتب المأمون إلى هرثمة يأمره بالمسير إلى خراسان ، وحجّ بالنّاس العبّاس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمّد . ذكر وقعة الرّبض بقرطبة في هذه السنة كانت بقرطبة الوقعة المعروفة بالرّبض ، وسببها أنّ الحكم ابن هشام الأمويّ ، صاحبها ، كان كثير التشاغل باللّهو ، والصيد ، والشرب ، وغير ذلك ممّا يجانسه « 2 » ، وكان قد قتل جماعة من أعيان قرطبة ، فكرهه أهلها ، وصاروا يتعرّضون لجنده بالأذى والسبّ ، إلى أن بلغ الأمر بالغوغاء أنّهم كانوا ينادون عند انقضاء الأذان : الصلاة يا مخمور « 3 » ، الصلاة ، وشافهه بعضهم بالقول وصفقوا عليه بالأكفّ ، فشرع في تحصين قرطبة وعمارة

--> ( 1 ) . A . mO ( 2 ) . يحاسبه . P . C ( 3 ) . بالخمور . A