ابن الأثير
296
الكامل في التاريخ
ذكر وثوب الجند بطاهر وفي هذه السنة وثب الجند بطاهر بعد مقتل الأمين بخمسة أيّام . وكان سبب ذلك أنّهم طلبوا منه مالا ، فلم يكن معه شيء ، فثاروا به ، فضاق به الأمر ، وظنّ أنّ ذلك من مواطأة من الجند وأهل الأرباض ، وأنّهم معهم عليه ، ولم يكن تحرّك من أهل الأرباض أحد ، فخشي على نفسه ، فهرب ، ونهبوا بعض متاعه ، ومضى إلى عقرقوف . وكان لما قتل الأمين أمر بحفظ الأبواب ، وحوّل زبيدة أمّ الأمين وولديه موسى وعبد اللَّه معها ، وحملهم في حرّاقة إلى همينيا « 1 » على الزّاب الأعلى ، ثمّ أمر بحمل موسى وعبد اللَّه إلى عمّهما المأمون بخراسان . فلمّا ثار به الجند نادوا موسى يا منصور ، وبقوا كذلك يومهم ، ومن الغد ، فصوّب النّاس إخراج طاهر ولدي الأمين ، ولما هرب طاهر إلى عقرقوف خرج معه جماعة من القوّاد وتعبّأ « 2 » لقتال الجند ، وأهل الأرباض ببغداذ ، فلمّا بلغ ذلك القوّاد المتخلفين عنه والأعيان من أهل المدينة خرجوا واعتذروا ، وأحالوا على السفهاء والأحداث ، وسألوه الصفح عنهم ، وقبول عذرهم . فقال طاهر : ما خرجت عنكم إلّا لوضع السيف فيكم ، وأقسم باللَّه العظيم ، عزّ وجلّ ، لئن عدتم لمثلها لأعودنّ إلى رأيي فيكم ، ولأخرجنّ إلى مكروهكم ! فكسرهم بذلك ، وأمر لهم برزق أربعة أشهر . وخرج إليه جماعة من مشيخة أهل بغداذ ، وعميرة أبو شيخ بن عميرة الأسديّ ، فحلفوا له أنّه لم يتحرّك من أهل بغداذ ولا من الأبناء أحد ، وضمنوا
--> ( 1 ) . هببا . A ؛ همينا . P . C ( 2 ) . تعبّا . ddoC . EJEOGED